دار ناشري للنشر الإلكتروني مغلقة، والنشر فيها متوقف.
لكن أرشيف الموقع من مقالات وكتب متاح للقراءة.
شكرا لكم على ثقتكم طوال 23 عاما.
لماذا تتغير المعرفة؟
شهدت تصورات الإنسان عن الكون والطبيعة والحياة تحولات عميقة عبر التاريخ. وقد تشكّلت المعرفة الإنسانية داخل أنماط متعددة من الفهم، كان أبرزها الأسطوري، والفني، والفلسفي، والديني، والعلمي. ولم تكن هذه الأنماط متعاقبة أو منفصلة دائمًا، بل تداخلت وتفاعلت، وأسهم كل منها في تشكيل أسئلة الإنسان ومفاهيمه وتفسيراته للعالم.
وغالبًا ما يُعزى تطور المعرفة إلى تراكم الاكتشافات والمعلومات، غير أن هذا التفسير يترك سؤالًا أكثر جوهرية دون إجابة: لماذا تصبح بعض الأسئلة والأفكار ممكنة في مرحلة تاريخية معينة، بينما تغيب أو تبدو غير قابلة للتصور في مرحلة أخرى؟
فلو كانت المعرفة مجرد حصيلة متراكمة من المعلومات، لأمكن أن تظهر قوانين نيوتن في عصر أرسطو، أو أن ينشأ العلم الحديث في أي مرحلة من التاريخ. إلا أن تاريخ المعرفة يكشف أن ظهور الأفكار لا يتوقف على الذكاء أو الملاحظة وحدهما، بل يرتبط بشروط معرفية تحدد طبيعة الأسئلة الممكنة، ومصادر المعرفة المعتمدة، والمناهج المقبولة، ومستوى الوعي السائد، وأنماط تفسير العالم.
ففي مرحلة تاريخية قد يكون النص الديني أو التأمل اللاهوتي المصدر الرئيس لفهم العالم، وفي مرحلة أخرى تتصدر الحجة الفلسفية، ثم تصبح الملاحظة والتجربة والرياضيات أدوات المعرفة الأكثر فاعلية. ولا يعني ذلك أن أحد هذه الأنماط يلغي الآخر، بل إن حضورها ووظائفها يتغيران تبعًا للتحولات التي يشهدها الفكر الإنساني.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى التمييز بين الواقع الموضوعي، والوعي، والواقع الذي ينشأ من تفاعلهما وتتولد داخله المعرفة. وهذا ما تطلق عليه نظرية ما وراء المنهج اسم "الواقع المعرفي".
حالةٌ يتزايد الحديث عنها مع ازدياد الحروب وقساوة الأحوال المعيشية؛ يبدؤها الكثيرون نقمةً، وحالما تتحوّل لدى بعضهم إلى نعمة.
صحيحٌ أنك في الغربة لا تملك بيتًا يُشعرك بالانتماء حتى الموت؛ بيتًا شهد طفولتك وشبابك وهرمك، وفي أركانه نمت الذكريات، حلوها ومرّها، وعلى جدرانه تسلّقت الأحلام. بل أنت كالبدوي المسافر من خيمة إلى خيمة، لا تكاد تستقرّ على حال. لكنني كنت ممّن رأوا الغربة نعمةً، نعمةً من أعظم نعم الله عليّ، حتى إنني لأحصيها فلا أنساها! قد تكون الغربة عوّضتني برفاهية الأشياء التي تُفقد الأشياءَ طعمَها!
تمهيد
لطالما قُدِّم تاريخ الفلسفة على أنه تاريخ الأسئلة الكبرى؛ فلكل عصر سؤاله المركزي الذي يعكس اهتماماته ورؤيته للعالم. غير أن هذا التصور يثير سؤالًا أعمق: لماذا ظهر هذا السؤال في هذا العصر دون غيره؟ ولماذا لم يكن مطروحًا قبل ذلك؟
إن السؤال لا يولد من فراغ، بل يسبقه تحقق شروط معرفية وتاريخية وثقافية ومادية تجعله ممكنًا. ويُقصد بـ "إمكان السؤال" الأفق الذي تهيئه هذه الشروط لظهور سؤال جديد. ومن ثم، فإن السؤال ليس بداية التفكير، بل نتيجة لتحول سابق في شروط المعرفة. وبتغير هذه الشروط يتغير إمكان السؤال، ويتحدد تبعًا لذلك ما يمكن التفكير فيه والبحث عنه داخل كل أفق معرفي.
ومن هذا المنظور، يمكن قراءة تاريخ الفلسفة ليس بوصفه تاريخ الأسئلة أو الأجوبة فحسب، بل بوصفه تاريخ تحولات "إمكان السؤال"؛ أي تاريخ تطور الشروط التي جعلت كل سؤال ممكنًا في عصره، وحددت في الوقت نفسه ما لم يكن ممكنًا أن يُسأل عنه.
وفي إطار هذا الفهم، يقدم هذا المقال قراءة موجزة للمراحل الكبرى في تاريخ الفكر الفلسفي، من خلال تتبع العلاقة بين تحولات الشروط المعرفية والتاريخية، و"إمكان السؤال"، والأسئلة المركزية التي ميزت كل مرحلة، لإبراز أن تاريخ الفلسفة لا يتمثل في تعاقب الأسئلة فحسب، بل في تحول الشروط التي تجعلها ممكنة.
تتناول هذه الدراسة التفكيكية المقتضبة المرتكزات الجوهرية للمنظومة التربوية الإسلامية، ردًّا على دعواتٍ صدرت عن بعض أعضاء مجلس الشعب السوري لإعادة تفعيل عقوبة الضرب في المدارس وتقنينها، وتفنيدًا لمقولة «تأنيث التعليم» وما تنطوي عليه من انتقاصٍ من دور المعلّمات. وتعتمد الدراسة منهجًا استقرائيًّا تحليليًّا في مناقشة هذه الأطروحات وتفكيك أسانيدها.
إن للسفر متعة بالنسبة لي لا تضاهيها الكثير من المتع الأخرى في الحياة، وذلك لأن السفر ليس سياحة وترفيهًا فقط، كما يعتقد البعض. السفر هو ثقافة إنسانية تأتي بصور متعددة؛ بدءًا من تعاملك مع سائق سيارة الأجرة في المطار، مرورًا بتعاملك مع موظف استقبال الفندق، وجرسون المطعم، والبائع في المركز التجاري. فأنت خلال هذه الرحلة تتعامل مع أنماط وجنسيات مختلفة من البشر، مما يكسبك مرونة في التعامل ومعلومات شتى في أمور ربما لم تكن تعتقد بأنك ستخوض فيها يومًا من الأيام.
ولا نستطيع أن ننكر أهمية الصحبة الصالحة في السفر، ودورها في إضفاء المتعة والفرح على الرحلة، ولكن للسفر منفردًا أيضًا متعة أخرى.
الشيخ عبد العزيز الرشيد (1301 - 1357 هـ = 1883 - 1938 م)، مؤرخ الكويت الأشهر، يقول عنه المؤرخ الزركلي: "عبد العزيز بن أحمد الرّشيد البداح الكويتي الحنبلي: فاضل، من الكتّاب، له اشتغال بالتأريخ. من أهل الكويت. أصدر مجلة " الكويت " شهرية بضع سنين، وتوفي في جاوة. له " تاريخ الكويت - ط " جزان، و " الدلائل البينات في حكم تعلم اللغات - ط " رسالة، و " تحذير المسلمين من اتباع غير سبيل المؤمنين - ط " رسالة". [1]
يعد الشيخ عبد العزيز الرشيد رحمه الله من أبرز الشخصيات العلمية في الكويت خصوصا وفي العالم الإسلامي، وكان له العديد من الإنجازات الدينية والعلمية والدعوية التي لا تزال آثارها واضحة في كتابات المؤرخين المعاصرين. وقد اتسمت شخصية الشيخ عبد العزيز الرشيد بالاعتدال والتسامح وسعة الأفق العلمي.
الصفحة 1 من 434