أذكر جيدا قصة حبي الأول: كيف تخليت عن نفسي للحلول في الحبيبة، وكيف قدمت نفسي قربانا للحبيبة، وكيف صارت الحبيبة مع توالي الأيام ترى القربان واجبا يوميا عليَّ تقديمُه.أتذكر جيدا قصة حبي الأول لأن فشلها عجل بدخولي عالم الدين الذي انتشلني من الانتحار والإدمان والاكتئاب والانهيار الشامل.

     في الدين نضجت وتغيرت عاداتي وزوايا نظري للأمور. فعوض أن أقدم نفسي قربانا لغيري، صرت أقدم الحيوانات والطيور قرابينَ بديلةً وأنتظر المغفرة والهداية والعفو والصفح.

     لكن النضج الأكبر الذي ينشده كل إنسان يعرف من جهة أولى مصلحته ويعي من جهة أخرى كيفية سير الأمور حدث لي حين انخرطت في سلك السياسة.

     في العمل السياسي، تعلمت كيف أضحي بالجماهير فداء لمصلحة الحزب، وكيف أضحي بالرفاق الصغار فداء للتسلق داخل أجهزة الحزب، وكيف أضحي بالأطر الوازنة في مكاتب الحزب استجابة لنوازع انسياب السلطة المتنامية في عظام َفَكّي الأَعْلَى  وفَكّي الأسفل.

كاتب مغربي
روائي وقاص وباحث في دراسات الترجمة، حاصل على الدكتوراه في الترجمة من مدرسة الملك فهد العليا للترجمة بطنجة/المغرب (تابعة لجامعة عبد الملك السعدي، تطوان/المغرب) سنة 2023، وعلى شهادة الماستر في الكتابة الإبداعية (شعبة الأدب الإنجليزي) من كلية الفنون والعلوم الاجتماعية بجامعة لانكستر بالمملكة المتحدة سنة 2017، وعلى شهادة الماستر في الترجمة والتواصل والصحافة من مدرسة الملك فهد العليا للترجمة سنة 2015، وعلى شهادة الإجازة في الأدب الإنجليزي من جامعة عبد الملك السعدي، سنة 1991.

عليك تسجيل الدخول لتتمكن من كتابة التعليقات.

https://www.nashiri.net/images/logo_blue.jpgعالم وعلم بلا ورق.
تأسست عام 2003.
أول دار نشر ومكتبة إلكترونية غير ربحية مجانية في العالم العربي.

اشترك في القائمة البريدية