تتناول هذه الدراسة التفكيكية المقتضبة المرتكزات الجوهرية للمنظومة التربوية الإسلامية، ردًّا على دعواتٍ صدرت عن بعض أعضاء مجلس الشعب السوري لإعادة تفعيل عقوبة الضرب في المدارس وتقنينها، وتفنيدًا لمقولة «تأنيث التعليم» وما تنطوي عليه من انتقاصٍ من دور المعلّمات. وتعتمد الدراسة منهجًا استقرائيًّا تحليليًّا في مناقشة هذه الأطروحات وتفكيك أسانيدها.
إن للسفر متعة بالنسبة لي لا تضاهيها الكثير من المتع الأخرى في الحياة، وذلك لأن السفر ليس سياحة وترفيهًا فقط، كما يعتقد البعض. السفر هو ثقافة إنسانية تأتي بصور متعددة؛ بدءًا من تعاملك مع سائق سيارة الأجرة في المطار، مرورًا بتعاملك مع موظف استقبال الفندق، وجرسون المطعم، والبائع في المركز التجاري. فأنت خلال هذه الرحلة تتعامل مع أنماط وجنسيات مختلفة من البشر، مما يكسبك مرونة في التعامل ومعلومات شتى في أمور ربما لم تكن تعتقد بأنك ستخوض فيها يومًا من الأيام.
ولا نستطيع أن ننكر أهمية الصحبة الصالحة في السفر، ودورها في إضفاء المتعة والفرح على الرحلة، ولكن للسفر منفردًا أيضًا متعة أخرى.
الشيخ عبد العزيز الرشيد (1301 - 1357 هـ = 1883 - 1938 م)، مؤرخ الكويت الأشهر، يقول عنه المؤرخ الزركلي: "عبد العزيز بن أحمد الرّشيد البداح الكويتي الحنبلي: فاضل، من الكتّاب، له اشتغال بالتأريخ. من أهل الكويت. أصدر مجلة " الكويت " شهرية بضع سنين، وتوفي في جاوة. له " تاريخ الكويت - ط " جزان، و " الدلائل البينات في حكم تعلم اللغات - ط " رسالة، و " تحذير المسلمين من اتباع غير سبيل المؤمنين - ط " رسالة". [1]
يعد الشيخ عبد العزيز الرشيد رحمه الله من أبرز الشخصيات العلمية في الكويت خصوصا وفي العالم الإسلامي، وكان له العديد من الإنجازات الدينية والعلمية والدعوية التي لا تزال آثارها واضحة في كتابات المؤرخين المعاصرين. وقد اتسمت شخصية الشيخ عبد العزيز الرشيد بالاعتدال والتسامح وسعة الأفق العلمي.
يُعدّ ابن رشد نقطة تحوّل شاهدة على انحدار الفلسفة العربيّة القديمة، بعد أن وصلت إلى ذروتها؛ ومتكأً مهمّاً لانطلاقة الفلسفة الغربيّة الوسيطة التي استفادت من سالفتها عبر ابن رشد الذي تأثّر به الأكويني وبيكون وسبينوزا وليبنتز وغيرهم كثيرون.
عُرف ابن رشد بالشّارح، وهو اللقب الذي أطلقه عليه دانتي في الملهاة الإلهيّة، نظراً إلى جهوده في شرح أرسطو.
ولكنّ فيلسوفنا لم يكتفِ بالشرح، بل تعدّاه إلى قيادة معركة ضروس في مواجهة عداء الفلسفة وتحريم الاشتغال بها. وإبّان الحملة التي شنّها الإمام الغزالي على الفلاسفة في كتابه تهافت الفلاسفة؛ لم يكن من ابن رشد إلاّ التصدي، حيث تبنّى الدفاع عن الفلاسفة في تهافت التهافت الذي حاول أن يفنّد فيه آراء الغزالي، ليبرّئ الفلاسفة، ويعيد إلى الفلسفة مكانتها، متابعاً خطّ ما جاء في كتابيه الآخَرين:
فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتّصال ومناهج الأدلّة في عقائد الملّة.
إي والله، بكل صفاقة أعلنت الشركة الأم لمالئ الدنيا وشاغل الناس "تشات جي بي تي" أنها ستطلق أداة للكتابة الإبداعية باستخدام الذكاء الاصطناعي. "ولو كان سهما واحدا لاتقيته" كما يقول الشاعر، لكن سهما ثانيا جاء من حيث لا نحتسب؛ من جامعة ستانفورد العريقة. فاجأتنا الجامعة وأطلقت أداة "ستورم" التي ما إن تعطيها عنوان البحث الذي تريد، إلا كتبت لك بحثا موسّعا مشفوعا بالمراجع!
كنا نظن الجامعات الحصن الحصين أمام الذكاء الاصطناعي، كنا نظنها آخر المعاقل، والمقاتلة على الثغر الأخير لإيقاف هذا الغزو المريب. لكننا تفاجأنا بأنها صارت من مناصريه، بل من صُنّاعه! هذه خطوة تستوجب التمعن، فيبدو أن التوجه انتقل من محاربة الذكاء الاصطناعي، إلى تطويعه وتقنينه. فأداة "ستورم" تمشّط الشبكة، وتكتب بحثا متكاملا من هذه المواد. لكن الراسخون في البحث العلمي يعلمون أن هذه أبحاثُ مراجَعة لما سبق نشره، وليست أبحاثا أصيلة تنشئ معرفة جديدة. المعارف الجديدة تأتي من التجارب المخبرية، والمسوح، ودراسات الحالة، والملاحظة، والمقابلات، وتحليل المحتوى، وغيرها من طرائق البحث العلمي. أما مراجعة الدارسات السابقة، فأساس ينطلق منه الباحث، لكنه ليس البحث العلمي برمته. لكن ماذا لو تقدم الذكاء الاصطناعي وصار يجري التجارب، ويصمم المسوح، ويجري المقابلات مع الخبراء، وغير ذلك، ثم يحلل النتائج باستخدام أدوات التحليل العلمي، ويخرج بالنتائج، ويعطي التوصيات، ويسبك كل هذا في بحث رصين؟ في الواقع، يجب أن نكون مستعدين لمثل هذا اليوم الذي قد لا يأتي بعد عشر سنين أو عشرين كما تسول لنا أنفسنا المتفائلة أن نظن، بل قد يأتي في بضع سنين، أو شهور!
هذ النفخ الإعلامي البَشع المَجاني في قُرَب العواطف الفارغة، أفراحاً أم أتراحاً، والذي نعيشه ونعانيه، على هامش الزلازل العظيمة التي تضرب المنطقة، وخاصة ما تشهده فلسطين اليوم، لم ولا ولن يأتي بالخير. عشناه -في زماننا المعاصر هذا- أيام البوسنة. ثم عشناه أيام العراق الدامية. ثم عشناه أيام الاِنتفاضتين الفلسطينيّتين الأخيرتين. ثم عشناه في ليبيا ومصر واليمن. ثم عشناه في سوريا ... واليوم نعيشه مع الفلسطينيين من جديد. قلنا وسنقول وسنبقى نقول: إن النفخ الإعلامي في قُرَب العواطف، هو "جريمة" بحقّ الشعوب أيام مِحَنِها المُزلزلة. لأنه "مجانيّ" و "فارغ" و"مُمْرِض"، لا توجد معه خطة توجيه عام. ولا نيّة في إعادة تربية جيل قادر على الفِعل، ولا يمتلك أصحابه مشروعاً بديلاً للقيامة.
الصفحة 1 من 434