تحدثت في مقالات سابقة عن عوامل تقدم مجتمعات ومؤسسات عامة من وجود فريق للعمل ومن سيادة قيمة المؤسسية، ومن العمل على تطبيق إدارة المعرفة، ومن سيادة الأخلاق، ومن وجود تخطيط استراتيجي ناجح مقترن بتخطيط تشغيلي، ويأتي هذا المقال لاستكمال أسباب تقدم مجتمعات ومؤسسات عامة؛ وذلك بالحديث عن عامل سادس مهم للتقدم، ألا وهو التصنيع الفعال والكفء Effective & Efficient Industrialization؛ فالمجتمعات الصناعية والاقتصاديات الصناعية هي الأكثر تقدما؛ حيث لا تكون أقل عرضة للتقلبات العالمية التي تؤثر بشدة على الاقتصاديات الخدمية التي تقدم خدمات من سياحة ونقل وتجارة وعلى الاقتصاديات الريعية التي تعتمد على مصدر واحد للدخل غالبا ما يكون مصدرا طبيعيا ليس بحاجة إلى آليات معقدة للإنتاج.
ويعني التصنيع الفعال Effective Industrialization تحقيق النتائج المستهدفة من خلال عملية التصنيع؛ وهي بالترتيب، كما يلي:
1- زيادة عدد المصانع في حاجات الاستهلاك المحلي؛ وذلك لتحقيق الاكتفاء الذاتي؛ أي إشباع حاجات الاستهلاك المحلي؛ بما يؤدي إلى تقليل الواردات من أجل الاستهلاك المحلي؛ وذلك ل أولا لتحقيق الاكتفاء الذاتي، وتقليل الاعتماد على الخارج؛ أي تفليل الواردات إلى أقل قدر ممكن؛ بما يعني تحسن الميزان التجاري وزيادة قيمة العملة الوطنية.
2- بعد إشباع حاجات السوق المحلي؛ يبدأ التصدير، وهو يأتي كأولوية ثانية؛ لتحسين الميزان التجاري، وجلب العملات الأجنبية، وزيادة احتياطي النقد الأجنبي؛ وزيادة قيمة العملة الوطنية.
بينما يعني التصنيع الكفء Efficient Industrialization تحقيق النتائج المستهدفة بأقل تكلفة ممكنة وبأعلى جودة ممكنة، وهو يعني ما يلي:
1- تقديم منتجات محلية رخيصة الثمن بالنسبة لنظيراتها من المنتجات الأجنبية المستوردة؛ فليس من المعقول أن نجد سعر سلعة مستوردة ذات تكاليف نقل عالية تساوي سعر سلعة محلية ذات تكاليف نقل منخفضة، وهنا يجب أن يتم مقارنة أسعار السلع بعد خصم تكاليف النقل لكل منها؛ حتى نستطيع الوقوف فعلا على السعر الأقل.
2- تقديم منتجات محلية ذات جودة معقولة ومقبولة في البداية؛ ثم زيادة هذه الجودة في المراحل التالية للإنتاج؛ لكي تصبح مناظرة لجودة المنتجات الأجنبية الأعلى جودة في العالم؛ وهنا يتم التأكيد على أن هذه الجودة المعقولة والمقبولة التي تمثل الحد الأدنى للمنتجات المحلية تعني عدم الإضرار بصحة وأمان وسلامة الإنسان أو البيئة بأي شكل، فالحديث عن جودة معقولة ومقبولة أقل من جودة المنتجات الأجنبية ذات الجودة العالية؛ يعني وجود مميزات أقل في المنتج المحلي عن الأجنبي في البداية فقط، ولا يعني وجود أضرار لهذا المنتج المحلي على سلامة وصحة وأمان الإنسان والبيئة بأي درجة من الدرجات.
وفي النهاية لتحقيق الفعالية Effectiveness والكفاءة Efficiency المطلوبة في عملية التصنيع للوصول إلى التقدم المنشود على ما تم إيضاحه أعلاه؛ يتطلب الأمر ما يلي:
1- وجود مصانع تعمل بكامل طاقتها وبكفاءة وتقنية عالية وتضع معايير السلامة والصحة والأمان نصب عينها وفي كل مراحل وعمليات الإنتاج.
2- وجود مؤسسات حكومية وغير حكومية لمراقبة جودة المنتجات المحلية وتطبيق معايير السلامة والصحة والأمان لهذه المنتجات.
3-وجود قانون صارم يتضمن عقوبات غليظة جدا على المصانع المخالفة تشمل الإغلاق والحبس والغرامة.
4- وجود قضاء ناجز لتوقيع هذه العقوبات الصارمة على المصانع المخالفة.
5- وجود أجهزة تنفيذية فعالة وذات كفاءة عالية لتطبيق هذه العقوبات.
وحدكم تُقتلون
وحدكم تُصرعون
وحدكم تُحرقون
وحدكم تُصلبون
غاب عني صديقي زمنا، فسألته عن غيابه بمكالمة هاتفية قصيرة، فقال: ليس لدي وقت.. وسألت آخر -وكان رساما مبدعا- لم لا تنشر؟ فقال: ليس لدي وقت، وسألت زميلا لي في العمل: هل تمارس الرياضة؟ فقال: ليس لدي وقت..
وكنا نحفظ في دروس التعبير: الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، ولا نعي معناها تماما، ونقرأ أيضا: الوقت من ذهب، ومع ذلك نشعر بالملل.. وسألت نفسي مجددا: لمن الوقت إذا؟ وكيف يتم القبض على الساعات والدقائق بالأصابع قبل نفادها؟
ذلك الوعاء المملوء بكل شيء، ولكن هل يتم استغلاله؟
"فاشِنستا"، اللفظة قديمة، وتعود لعشرين عاما تقريبا. الأصل في Fashionista (المسبوكة من كلمة إنكليزية ولاحِقة إيطالية) أن تُطلق على المتعلّقين بآخر طرازات اللباس، أو الموضة. وهذه ظاهرة أقدم من هذه الكلمة بطبيعة الحال. لكن منذ بضع سنين، في عالم وسائط التواصل الاجتماعي، اكتسبت الكلمة معنى جديدًا وذا زخم.
ثقافة الاستعراض
في العالم كلّه، صارت وسائل التواصل الاجتماعي المعتمدة على الصُور (مثل الإنستغرام والسنابتشاب) وسيلة للاستعراض البصري. وهذا لا يقتصر على بقعة أو فئة معينة. فنجد ثقافة الاستعراض هذه باديَة، حتى صار الأطفال يفتحون قنوات على اليوتيوب ويستعرضون فيها يومياتهم، وآخر ما اشتروا، وأحدث ما صنعوا. صار لكلٍّ منبر، ولكلٍّ منصّة في سوق كان في يوم ناديًا حصريّا لأهله المُختارين.
لم تراوح قضية العامية كلهجة مكانها؛ ففي أدبيات علماء العربية الفصيحة وكذلك الذين ينافحون عن الإسلام اتهام ثابت رسَّخوه في أذهاننا منذ مطالع الصبا أنه ليس هناك من خطرٍ أكبر وأقدر على اللغة العربية ودين الإسلام من تلك العامية اللعينة، فعشنا ونحن نحس بالذنب يوميًا من اعتياد الحديث بها، فجعلنا جُل اجتهادنا في التحدث بالفصحى إلى درجة الدخول في حوارات يومية بالفصيحة البليغة بيني وبين أصدقائي بالساعات ونحن نتهارش باللفظ الحوشي المستغرب المستهجن، وكلما أغرقنا كلما أثبتنا جدارة الاصطفاء لشرف الانتساب إلى أهل تلك اللغة.
1- الدرس الثقافي والتاريخي في الحراك العربي.
إذا كانت من حيلة قد انطلت على العرب المعاصرين فلن تكون غير السقوط كضحية أو فريسة في براثن وهم الإعلام المعولم والموجه والهدام في الآن نفسه، والذي يشكل في الحقيقة من حيث التأثير والتوجيه قوة طيعة في خدمة الدوائر الاقتصادية والسياسية العالمية المعاصرة، وريثة الاستعمار أو الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية، الشركات العابرة للقارات ولوبيات الطاقة وصناعة وتجارة السلاح. على أساس أن صراع المصالح قد أرخى بظلاله المعقدة أمنيا وعسكريا على ضفة البحر الأبيض المتوسط ودوله وثقافاته من مصر وليبيا وتونس. والمغرب وما أدراك ما موقعه الطوبوغرافي وأهمية مناعته الأمنية والسياسية في المنطقة: أي مفترق طرق القارات الخمس في اتجاه أوربا، أفريقيا وآسيا.
هل هي الصدفة أم إرادة النسف مع سبق الإصرار والترصد في استهداف دول عربية شرقية ومغاربية؟ أم أن ما يقع هو امتداد طبيعي لما كان يعرف تاريخيا بجدل الاحتلال والمقاومة، والذي له علاقة مباشرة بالصراع التاريخي والحضاري بين الغرب الاستعماري الإمبريالي والوطن العربي؟ والواقع هو أن نظمه التقنية والمعلوماتية الجهنمية قد كرست حركية ارتباط جهات أو فئات محلية بقوى خارجية تشتغل بالوكالة ميدانيا لخدمة مصالحها. وإلا كيف نفسر تطورات الحركة "الاحتجاجية بالحسيمة" بالمغرب والهالة الإعلامية المهولة التي ترافقها في فرنسا وبريطانيا وألمانيا وروسيا إلى فضائيات عربية مأجورة؟ وعليه لا يمكن إلا أن نسلم منذ البداية بأن كل الدول العربية مستهدفة في وحدتها وسيادتها في زمن عولمة الذي يؤثثه تدليس الصورة الإعلامية للتطبيع مع كل ما يهدد الإنسانية من عنف وقتل. فإذن لا أحد يستطيع أن ينفي حجم الدمار والتلاشي الذي لحق روافد وأسس الحضارة العربية والذاكرة الإنسانية؛ من عراق وبلاد الشام بسبب ورم ما يسمى "داعش" في العالم العربي.
الصفحة 26 من 433