في شقتي المتواضعة أربعة أجهزة لابتوب، وجهازا بي سي، وأنا الذي قبل خمس عشرة ستة فقط كنت أخاف من شيء اسمه كمبيوتر وأفر منه فراري من مصاب بأنفلونزا الخنازير.
هذه الأيام باتت التكنولوجيا تحاصرنا في كل مكان، الجوال والمسنجر والبلاك بيري وصار التواصل مع الآخرين سهلا للغاية لدرجة أن وصول رسالة إيميل إلى أقصى بقعة في العالم صار أسرع من الضوء والصوت، وربما تحولت هذه النعمة إلى نقمة في حال إساءة استخدامها من قبل إرهابيين وجماعات متطرفة.
بعد أن أفنيت عمري في عالم الطفولة الساحر.. وعشت سنوات طويلة وأنا أدرك أن العمل من أجل الجيل الجديد مصيره بالنسبة للعامل ليس سوى أن يصبِّر نفسه بأنه يعمل من أجل بناء المستقبل، ومن يعمل من أجل البناء لا يبحث عن مكانة أو منصب.. ولا يريد من الناس لا جزاء ولا شكورا..
بعد كل هذه السنين من الجد الذي لم يعرف الكلل ولا الملل.. تسربت إلى نفسي - غصبا عني - مشاعر اليأس رغم قوة الإيمان بما نعمل من أجله.
ولا شك أن للعامل في مجال الطفولة في عالمنا العربي خصوصية بالنسبة لنفسه.. لا بالنسبة للمجتمع، لأن مجتمعنا لا يفي الحق لحقه.. فعليه أن يعلم منذ اللحظة الأولى أن العمل في حقل الكتابة للطفل مجال يفنى فيه الإنسان ويتفانى، وعليه أن لا ينتظر ولا يترقب من أحد غير الله جزاء أو شكورا.. فإما أن يقبل هذا البدل المجزي بالنسبة لي وله أو أن يرحل.. أو يرضى بأن يجرب حظه.. أو ربما.. يجعل الأمر.. كما هو بالنسبة لي - هواية - حتى لا يبكي فيما بعد على الأطلال.
قد يصف البعض هذه الفكرة بالهرطقة أو يصف صاحبها بالجنون.. وخاصة أن صاحب الفكرة دعا قبل سنوات قليلة إلى إنشاء جامعة عربية لدراسات الطفولة.. وإذا به اليوم يدعو إلى نقيض ذلك.. وبدلاً من فتح الجامعات يدعو إلى إقفالها..
الفكرة هذه ليست تهكمية ولا مجرد تسلية وتضييع للوقت.. بل مع بعض التفكير ربما.. وأقول ربما - ولكل حق فيما يرى - ربما نجد أنّ الفكرة أفضل من سابقتها لكن بشرط التمعن فيها وقراءة الموضوع بحيادية حتى النهاية..
كثر الحديث عن العولمة، في هذا العقد الأول، من القرن الحادي والعشرين، حتى تاه الناس في مدلولاتها، مع وضوح فحواها.
ويبدو لي الأمر كأنه لا حيلة للضعيف إلا قبول تفسير المصطلحات – ومنها العولمة- كما يفسرها واضعها القوي، وهذه تكاد تكون من السنن التاريخية.
ومهما حاولت البلدان النامية –ومنها بلداننا العربية والإسلامية- أن تجد معاني جميلة للعولمة الغربية، التي يُرادُ فرضها علينا، كي تكسوها بها؛ فإنّ معانيها القبيحة المستترة خلف المعاني المزركشة، تظهر سنة بعد سنة، وشهراً بعد شهر، ويوماً بعد يوم، حتى لم تعُدْ خافية على السذج من الناس، فضلاً عن النابهين.
¨الخميس 10/9 الموافق 19 رمضان "حميد القصري" معلم الغنوة في المغرب يقدم حفلا ساهرا حول فن الغنوة الافريقي الذي نقله الى المغرب ببراعة استثنائية ، الجمعة 11/9 الموافق 20 رمضان "آفل بكوم" من مالي يحيي سهرة رمضانية بالبيولين- الكمان - والناي ، حول الموضوعات الأكثر التصاقا بالتعددية الثقافية للمسلمين والبودو في بلاده ، السبت 12/9 الموافق 21 رمضان "ناتاشا أطلس" سوف تقدم عملا فنيا رائعا في تطعيم موسيقى "البلوس " مع الموسيقى العربية والمصرية على وجه التخصيص¨.
صباح العيد .. يا وطني . وعدنا أنك وطن لنا . وإذا كانت قوافلنا ما زالت ترسو في مرافىء التيه والسراب ، فغدا ستنطلق هذه القوافل ، ستخرج من التيه والسراب ، ستخلف التيه والسراب خلفها ، سيدبرالتيه والسراب إلى غير رجعة . غدا ستعود حساسينك من خلف قضبانها . تشدو لك أناشيد الحب والحرية .
صباح العيد .. يا وطني . . فارس أنت لم تترجل لحظة عن صهوة كبريائك . . مكلل بالغار جبينك . تتحدى .. تتصدى .. لم تنل منك الغربان منالا .. ولا كسرت شموخك في الصعاب صعاب . صخرة أنت تتكسر على صلدها الرياح الهوجاء .. في الليالي الليلاء .
الصفحة 144 من 433