مازلت أذكر ذلك الشهر شهر أغسطس من عام 1997 حين نعت إلينا جريدة "الحياة" اللندنية رحيل شاعر العربية الكبير محمد مهدي الجواهري ، وهكذا أسدل الستار برحيل الجواهري على آخر عمالقة الشعر الكلاسيكي من طراز بدوي الجبل وبشارة الخوري وعمر أبو ريشة وغيرهم. كنت حينها بمدينة جنيف السويسرية ولم تستطع جنيف ببحيرتها الخلابة ولابنهر الرون وجسوره الأخاذة ولابجزيرة روسو الجميلة أن تبدد الحزن الذي غمر نفسي والأسى الذي سكن روحي وأنا أقرأ الخبر في جريدة الحياة.
تخيَّلوا أن أحدهم قال لزميله -ملاطفا- في ليل رمضان "يا مُفْطر، تبسّم!" فما ردة الفعل المنطقية برأيكم؟
لاحظوا رجاءً أنه قالها في ليل رمضان لا في نهاره، وأنه قالها ملاطفا لا مُغاضبا. ما أظن أن ردة الفعل ستكون سوى التبسُّم وربما الضحك من نباهة الأسلوب وطرافته. فنتبسّم نحن، سيتبسّم حتما الذي وُجهت العبارة إليه، ويكون هذا الشخص قد حقق هدفه وهو حمل زميله على الابتسام بطريقة مرحة وفطينة؛ بطريقة "المزاح الصادق"، فزميله فعلا مُفطر، لكنه مفطر لأنهم في ليل رمضان.
ما أَحلى مَلمَسَها ..!
مَا أَرق حِسَّها ..!
ما أَلطف مُداعبتها ..!
خطوط مفتوحة:
إذا مات الحب في الإنسان افتقد الإنسان إنسانيته
فبالحب يكون الإنسان إنسانا
ويأخذ الإنسان مكانه في المقدمة
فالحب يؤدى للنجاح في كل شئ، في الحياة والعمل
منذ الأيام الأولى للإحتلال الإسرائيلي لكامل الوطن الفلسطيني ، أوجد هذا الإحتلال إحدى أقسى وسائل العقوبات الجماعية القهرية ممثلة بالحواجز العسكرية . وها هو العام الثالث والأربعون من عمر الإحتلال قد أوشك على الدخول ، وبرغم كل المتغيرات التي شهدتها المنطقة ، ظلت هذه الحواجز قائمة ، وقد اتسعت رقعة انتشارها الجغرافي لتشمل كل منفذ ومعبر من منافذ الوطن ومعابره .
ومنذ مطلع العقد الأخير من القرن العشرين المنصرم ، أخذت تهب على القضية الفلسطينية رياح المبادرات السلمية الواحدة تلو الأخرى . وكان من المفترض لو أن النوايا الإسرائيلية كانت جادة فيما يخص العملية السلمية أن تبدأ بتغيير المشهد العام للمرافق الإحتلالية ، وأولها هذه الحواجز العسكرية الجاثمة علىصدور الفلسطينيين والخانقة أنفاسهم ، والتي كانت ولا تزال تشكل رمزا كارثيا لمعاناتهم المستدامة .
لانريد أن نخوض في المسؤولية الأخلاقية الملقاة على عاتق المثقف في بلده فهي مسؤولية مجمع الإتفاق بشأنها خاصة إذا كانت الشعوب متخلفة وفي مرحلة المنعطفات الكبرى، ذلك ماأسماه فيلسوف الوجودية الكبير جون بول سارتر بالإلتزام أي التزام المثقف بقضايا شعبه وبالدفاع عن حريته وكرامته ولو اقتضى الأمر معارضة النظام السياسي القائم، وذلك ماحدث له بالضبط حين تظاهر مع المعارضين في حرب فرنسا في الجزائر وأصدر من أجل ذلك كتابا بعنوان" عارنا في الجزائر" ، والتزام المثقف بقضايا أمته ونزاهة فعله وصدق قوله ليست بالقضايا المستحدثة في تاريخ الأمة العربية، فأبو حيان التوحيدي وهو من كبار الأدباء ومن مؤسسي النزعة الإنسانية في الفكر العربي أخذ على الوزيرين "الصاحب بن عباد" و"ابن العميد" مآخذ سجلها في كتابه "مثالب الوزيرين" فقد أخذ عليهما العيش الرغيد في قصور مترفة وقصر الثقافة على جمع لفيف من الفلاسفة والمناطقة وعلماء البيان والكلام والشعراء والنثار والتطرق في كل ليلة إلى موضوع من موضوعات الفلسفة أو الأدب أو الدين، في حين تعيش الرعية في الخارج في ظلام وتخبط في تيه عماء. وهو موقف للتوحيدي يجعله في قمة رواد المذهب الإنساني الذي عرف به كبار مفكري أروبا.
الصفحة 147 من 433