في كتابه الذي يحمل عنوان الفتوحات الإسلامية في فرنسا و إيطاليّا وسويسرا في القرن الثامن والتاسع عشر الميلادي كتب الكاتب الفرنسي جوزيف رينو :
بأنّه لو قدرّ لموسى بن نصير ولطارق بن زيّاد ولعبد الرحمان الثالث أن يعودوا إلى الحياة لإندهشوا لتغيّر ميزان القوة بين المسلمين والمسيحيين . هذا الكلام لجوزيف رينو يشخصّ الحالة الراهنة التي عليها العالم الإسلامي حيث بعد المسافة بين المليار و المائتين ألف مسلما و المشروع النهضوي الذي تتحدّث عن تفاصيله النخب العربية و الإسلامية منذ أزيد من مائة سنة .
و السؤال الرئيس الذي يمكن طرحه في هذا السيّاق هو لماذا تأخرّ المسلمون في تحقيق نهضتهم رغم أنّهم يملكون ثروة فكرية و ثروة طبيعية لم تجتمع لكثير من الأمم التي نجحت في إطلاق نهضتها و مكنتّ الأجيال الراهنة من الإستفادة من عطاءاتها .
بعد مرور أيام من شهر رمضان المبارك تسمع بين الحين والآخر بعض الناس يتكلمون عن حالة بشرتهم في رمضان وأنها أصبحت شاحبة وأقل نضارة وبدأت تظهر خطوط رفيعة على الوجه بالإضافة لاسوداد بسيط تحت العينين.
أي حالة هذه تجعلني أكتب ولا أعرف ماذا سأكتب ، لم أعتد على الكتابة العفوية التي ربما سأندم كثيرا عندما أقرئها لاحقاً ، لكن عندما أكتب في مثل هذه الحالة لن أكون فارغاً بلا كتلة تملأ حيّز الشعور والتفكير والإحساس وغيرها مما أمتلكه بفعل التراكمات الزمنية متعددة الخبرات ومختلفة التجارب ، كثيرة هي الأشياء التي يمكن لنا أن نكتب عنها ، ولو بحثنا عن أحرف ضائعة في داخلنا أو كلمات ما زالت تحاول التحليق في فضاء الحياة لوجدنا في أنفسنا ما يستحق أن يُعتق في سبيل الإثراء والتجديد والتواصل الإنساني ، لذلك سأكتب ما سأكتبه وأفلت الحبال لسفن الخاطر من ميناء ظلت خدماته لفترة طويلة عاطلة عن العمل .
الصفحة 215 من 433