قام الإسلام على الإصلاح والتحديث وتقويم المجتمع العربي منذ بدء الدعوة الإسلامية؛ حيث كانت الحضارة العربية والإسلامية قد بدأت تشع في الشرق والغرب، ومن ثمّ انتشرت في بلدان الغرب التي كانت تئن آنذاك تحت وطأة الفقر والجهل والتخلف.
فالعروبة والإسلام وما يمثلان من حضارة ومدنية استمرا يشعان على ظلام وتخلف أوروبا لقرون كثيرة.
وعلى الرغم من كل الحروب الصليبية والأوربية الحديثة في المحاولات التي كان القصد من ورائها القضاء على إنجازات الأمة العربية والإسلامية، والتي تظل شعوب العالم تنهل من علومها المتنوعة؛ في الرياضيات والعمارة والهندسة والفيزياء والكيمياء والطب والصيدلة والموسيقى والطبيعيات والعلوم الإنسانية وسواها من علوم طبيعية ونظرية.
أعلنت المنظمة الدولية للمستهلكين Consumers International حقوق المستهلك. وتبنت الأمم المتحدة UN هذا الإعلان وأصدرته ويتمثل في :
-حق المستهلك في الأمان والسلامة وأن يكون محميا ضد السلع والخدمات التي قد تعرض صحته أو حياته للخطر أو الضرر.
-حق المستهلك في الرضا عن حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ورعاية صحية وتعليم ومرافق عامة ونظافة.
-حق المستهلك في المعلومات الصادقة والحقيقية التي تعينه على الاختيار بين العديد من السلع والخدمات وتضمن حمايته ضد الإعلانات المضللة.
-حق المستهلك في الاختيار بين السلع والخدمات المعروضة عليه والناتجة عن المنافسة الشريفة بين المنتجين لتقديم الأجود والأنسب سعرا للمستهلك.
قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)[1]
لقد جاء نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم بشريعة غراء سمحة، من أعظم أهدافها نشر الفضيلة والأخلاق، والسمو بالإنسان بتهذيب سلوكه وطباعه وعاداته للوصول به إلى أعلى مراتب الرقي الأخلاقي، حتى يكون أهلا لتكريم المولى جل وعلا له، فقال تعالى :
(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً)[2]
وقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالرحمة والتراحم فيما بيننا، حتى لا يأكل القوي الضعيف ويحكمنا قانون الغابة الذي لا يعترف إلا بالقوة، ولا رحمة فيه ولا شفقة!! وهو ما يتنافى بالكلية مع المجتمع الإسلامي الذي يعطف فيه الغني على الفقير، ويرحم فيه القوي الضعيف ويوقر فيه الصغير الكبير، فقد روي عن أنس بن مالك قال: جَاءَ شَيْخٌ يُرِيدُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَبْطَأَ الْقَوْمُ عَنْهُ أَنْ يُوَسِّعُوا لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا)[3]
أعترف بأني أدهش كثيرا حينما أصادف من لا يزال يؤمن بالروايات التي طالها التحريف في حوادث تحدّث عنها القرآن صراحة. واللافت أن هذه الحوادث غالبا ما تكون المرأة معنية بها.
وأتذكر أني حينما كنت صغيرة، سمعت من طفلة أخرى تكبرني ببضع سنين حكاية ابني آدم قابيل وهابيل. إذ أخبرتني الطفلة أن الشقيقين تعاركا على فتاة جميلة، إذ لم يكن هناك في العالم إلا فتاة جميلة وأخرى قبيحة. وأتذكر جيدا أن الأمر أقلقني جدا وسألتها "وفي النهاية من تزوج الفتاة الجميلة؟" فطمأنتني أن الأخ الطيّب نالها.
كانت هذه الرواية راسخة في ذهني باعتبارها قصة فكاهية من القصص الخرافية التي يختلقها الأطفال ويتداولونها. ونسيتها بفعل الزمن، وبفعل أنها من بنات الخيال الطفولي الذي نشأ على قصص الجميلات اللائي يتزوجن الأمراء الطيبين، ولكون الرواية القرآنية للحادثة قد حلّت محلها.
كثيرا ما نقول عن إنسان ما يسرح كثيراً بخياله، هذا منفصل عن الواقع، هذا حالم فقط، وستتهشم أحلامه على صخرة الواقع، وهلم جراً لا ندرك جيدا ولا نعي أيضا أن الخيال هو بداية كل فكرة أو نظرية أو اختراع ننعم به اليوم، فاختراع الهاتف المحمول لم يأت من فراغ، سبقه تخيل ودراسة وبحث وتطبيق وهكذا..
الخيال جزء مهم في أي مشروع، تخيل أنك تكتب قصيدة جميلة، وكيف تلقيها ويصفق لك الآخرون بحماس، وأنت لم تكتبها بعد، ستشحن نفسك بالأفكار الإيجابية، وستكون القصيدة لأنها أمر سهل بالنسبة للشاعر طبعاً، والتخيل يجمّل الواقع فيتخيل المرء أشياء إيجابية، ويعيش تفاصيلها في خياله، ثم تتحقق إذا ما دعمها بالأسباب..
وأبسط مثال على ذلك أنك لو أردت سفراً للعمرة مثلاً سيخطر ببالك مباشرة الإحرام، والسيارة، والحجر الأسود، والكعبة، وكيف ستطوف، وتحلق أو تقصر، فتنتقل بجسدك وروحك إلى البيت الحرام وأنت جالس في مكانك.
الفقد؛ هو حالةٌ من الانكسار تصيب القلب متى ما اشتاق شيئًا لم يكن له، وقالوا هو "ارتحال جسد أحدهم وبقاء صورته عالقة تشرع للحنين أبواب قلبك متى ما اشتهى العبث فيه".
كثيرٌ مَن فقدتهم، وظننتَ أنك لن تبقى طويلًا بعدهم؛ أنّ روحك ستخرج بكلّ ما أوتيت من قوةٍ من أثر الألم؛ تريد استعادة أنفاسك فتخنقك الغصة؛ تحاول الكلام فتُكتم العبارات في صدرك، كلّ ما في جسدك يقاوم الانكسار لكنّ قلبك مستسلمًا تمامًا، وما معنى المقاومة أمام انكسار القلب!
أتعلم؛ كنت أظن أن كل من يفقد عزيز لن يعيش بعده عُمرًا، كنت أتعجب: أيعيش فاقد أبيه؟! أوَ يضحك من أمه ليست معه؟! أوَ يحيا من فقد بصره، صُمّت أذنه، بُتِرَت ساقه؟!
وها هم عاشوا وقد عشنا واعتدنا، نسينا أو تناسينا، المهم أننا بقينا على قيد الحياة، وخضنا في خِضمها، كُسرنا وجبرنا مع مرور الوقت، لا شيء يدوم، ألم يقولوا: "دعها للوقت فإن الوقت يحل كلّ شيء".
الصفحة 31 من 433