منذ عقدين من الزمان تقوم سلسلة تقارير اليونسكو عن العلوم برسم خرائط العلوم والتكنولوجيا والابتكار في جميع أنحاء العالم ومنها البلاد العربية كل خمس سنوات وبشكل منتظم. ونظراً لأن العلوم والتكنولوجيا والابتكار لا تتطور في فراغ، فإن أحدث تقرير لليونسكو حال العلوم حتى عام 2030م، والذى تم الاحتفال بصدوره فى يونيو 2016م لخص تطور العلوم عالمياً فى الفترة من عام 2010 حتى عام 2030م وذلك على خلفية الاتجاهات الاجتماعية والاقتصادية والجيوسياسية والبيئية والتي ساعدت على تشكيل السياسة والحوكمة المعاصرة الخاصة بالعلوم والتكنولوجيا والابتكار.
وقد ساهم أكثر من 50 خبيراً في هذا التقرير، حيث قام كل منهم بتغطية الإقليم أو البلد الذي يتنمون إليه. ومن الجدير بالذكر أن التقرير الخامس يتميز بكونه قادراً على التركيز على الاتجاهات طويلة الأمد، بدلاً من التعمق في التقلبات السنوية قصيرة الأمد والتي نادراً ما تضيف قيمة ملموسة للسياسات العلمية أو لمؤشرات العلم والتكنولوجيا.
وقد ضم هذا التقرير إحصائيات محدثة وتحليلات للظروف التي شهدتها كل دولة بالمنطقة بعد ثورات الربيع العربي، رابطًا إياها بالوضع الاقتصادي، مع تحليل مؤشرات النمو أو التراجع في البحث العلمي بكل بلد؛ فرصد التقرير كذلك الاستراتيجات الجديدة على المستوى الوطني والإقليمي، ومنها الاستراتيجية العربية للبحث العلمي والتقني والابتكار، المصادَق عليها من طرف وزراء التعليم العالي والبحث العلمي العرب في مارس 2014 بالرياض.
ووفقا للتقرير باتت معظم البلدان، بصرف النظر عن مستوى دخلها، تراهن على البحوث والابتكار لتحقيق نمو اقتصادي مستدام والنهوض بالتنمية الوطنية.، ويظهِر تقرير اليونسكو عن العلوم أن البحوث باتت تمثل عاملاً مسرّعاً للتنمية الاقتصادية وأداةً بالغة الأهمية في بناء مجتمعات أكثر استدامةً وأكثر احتراماً لكوكب الأرض، في آن واحد".
واقع حال العلوم والتكنولوجيا فى الوطن العربي:
كشف تقرير "حال العلوم حتى عام 2030م" ، عن تراجع عام للعلوم على مستوى الدول العربية، وتعود أهمية ذلك التقرير إلى أنه أول تقرير يرصد حال العلوم فى الوطن العربي فى أعقاب ثورات الربيع العربي، وما شهدته المنطقة من أزمات وصراعات وحروب، وتغيرات غيرت وجه الوطن العربى ومعالمه.
فقد شهدت الأعوام الخمس الماضية تغييرات جيوسياسية هائلة كان لها تداعيات ملموسة على العلم والتكنولوجيا. وعلى سبيل المثال لا الحصر: الربيع العربي عام 2011م ؛ والاتفاق النووي مع ايران عام 2015م ؛ وإنشاء رابطة دول جنوب شرق آسيا عام 2015م، إضافة إلى تراجع أسعار النفط الخام والتغيرات الاقتصادية والسياسية على مستوى دول العالم.
وكان لهذه التغيرات آثار وتداعيات مؤثرة. فى حال العلوم والتكنولوجيا فى الوطن العربي ففي مصر، وعلى سبيل المثال، حدث تغير جذري في سياسة العلوم والتكنولوجيا والابتكار منذ بداية أحداث الربيع العربي،فبدأت الحكومات الجديدة المتعاقبة فى السعي لتحقيق اقتصاد المعرفة والنظر إليه على إنه أفضل السبل للحصول على قاطرة نمو فعال. فنص دستور 2014م على قيام الدولة بتخصيص 1% من إجمالي الناتج المحلي على البحث والتطوير R&D على أن تكفل الدولة للمواطنين حرية البحث العلمي وتشجع مؤسساتها العلمية كوسيلة نحو تحقيق السيادة الوطنية وبناء اقتصاد المعرفة الذي يدعم الباحثين والمخترعين.
كما جلب الربيع العربي في تونس المزيد من الحرية الأكاديمية، وسهَّل العلاقات الدولية. لكن على الجانب الآخر تواجه دول عربية مثل ليبيا واليمن حركات تمرد قتالية، مما يقلل الأمل في الإحياء السريع للعلوم والتكنولوجيا. كما تقع سوريا في خضم حرب أهلية.
وقد قدمت الحدود السياسية السهل اختراقها والناتجة عن الاضطرابات السياسية في الربيع العربي الفرصة لجماعات إرهابية انتهازية للإزدهار. حيث لا تشكل هذه الميليشيات شديدة العنف تهديداً للاستقرار السياسي فقط، ولكنها أيضاً تقوّض التطلعات الوطنية نحو اقتصاد المعرفة، لأنها بطبيعتها معادية للمعرفة بشكل عام، وضد تعليم الفتيات والنساء على وجه الخصوص. وتتمدد مخالب هذا الظلامية الآن جنوباً حتى نيجيريا وكينيا.
كما أصبحت الطاقة أحد الشواغل الرئيسية للحكومات في كل مكان، بما في ذلك الاقتصادات المعتمدة على البترول مثل الجزائر والمملكة العربية السعودية اللتان تستثمران الآن في مجال الطاقة الشمسية لتنويع مصادر الطاقة لديهما.
كما سعى عدد من الدول العربية إلى تطوير مدن ذكية مستقبلية فائقة الاتصالات والمدن الخضراء والتى تستخدم أحدث التقنيات لتحسين الكفاءة في استخدام المياه والطاقة والبناء والنقل...إلخ. ومن هذه الدول المغرب والإمارات العربية المتحدة.
وأثنى التقرير على إنشاء عدد من البلدان العربية - من بينها المغرب ومصر ولبنان- مراصدَ لقياس مؤشرات النمو والابتكار، وحث باقي الدول على أن تحذو الحذو ذاته، وأن تربط هذه المراصد المحلية بعضها ببعض.
ولم يُغفل التقرير مساهمة العنصر النسوي في قاطرة البحث العلمي العربي. فنسبة الباحثات في الدول العربية تبلغ 37%، وهي تزيد على النسبة المسجلة في الاتحاد الأوروبي وهي 33%.
مؤشرات تراجع العلوم فى البلاد العربية:
ورصد التقرير مؤشرات لتراجع العلوم فى البلاد العربية، والتى من أبرزها عزوف الطلاب العرب عن دراسة العلوم الأساسية والتطبيقية وتوجه ما بين 60 و70 في المئة من الطلاب إلى العلوم الاجتماعية والإنسانية، وأن تدريس العلوم فى المدارس والجامعات العربية لا يتم بطريقة ممتعة وقائمة على التساؤل والبحث والتقصى والاكتشاف، وبالمجمل فإن جودة تدريس العلوم ليست على المستوى المنشود لأنها لا تعد من الأولويات ، إضافة إلى عدم وجود تركيز كاف على الأولويات والاستراتيجيات البحثية، وعدم كفاية التمويل لتحقيق الأهداف البحثية، وقلة الوعي بأهمية البحث العلمي الجيد، إضافة إلى تشبيك غير كاف بين الباحثين، وجهود تعاونية محدودة بين دول المنطقة، وهجرة كثيفة للعقول.
وبالرغم من إن أغلب الدول العربية لها استراتيجياتها الخاصة فى تطوير العلوم والتكنولوجيا، إلا أنها تظل حبيسة الأدراج والخطابات الإنشائية في افتتاحيات المؤتمرات العلمية.
وهذا أدى بدوره إلى هجرة للكفاءات العلمية والبحثية من الوطن العربي؛ إذ رصد التقرير ارتفاعًا ملحوظًا لمعدلات هجرة العقول خلال السنوات الأخيرة في العالم العربي، كما أكد معدو التقرير أنهم ”وجدوا صعوبة في جمع بعض البيانات؛ نظرًا لتحفظ كثير من الدول عليها، ومن بينها الأعداد الفعلية للعقول المهاجرة“.
أسباب تراجع العلوم فى الوطن العربي :
أوضح التقرير أنه من أبرز أسباب تراجع العلوم فى الوطن العربى يعود إلى تأجج الصراعات والثورات خلال الأعوام القليلة المنصرمة، والضغوط المتصاعدة على الدول العربية، وخاصة تلك المتعلقة بالأمن ومكافحة الإرهاب، مما حفز حكومات هذه الدول على زيادة الإنفاق العسكري والتسليح، بدلاً من إنفاقها على البحوث والتنمية. وبالأرقام، أشار التقرير إلى هذه الزيادة التي بلغت حوالي 4% منذ عام 2013، وهو ما يقدر بنحو 150 مليار دولار أمريكي، ففي المملكة العربية السعودية وحدها زاد بمعدل 14%، أي ما يقارب 67 مليار دولار، متخطية بذلك المملكة المتحدة واليابان وفرنسا، لتصبح رابع أعلى دولة في الإنفاق العسكري بعد الولايات المتحدة والصين وروسيا.
ورصد التقرير توجه بعض الدول العربية إلى تحديد نسبة واضحة للإنفاق الحكومي عليه في دستورها، وهي ظاهرة مهمة شهدتها مصر والعراق وليبيا وغيرها؛ لكن بالرغم تعهد الحكومات برفع حصة البحث العلمي إلى 1% من الناتج المحلي الإجمالي منذ 25 عامًا، فلم تلتزم أي دولة عربية واحدة بالوصول لهذا الهدف، وفق ما أشار التقرير.
توجهات الحل وتحسين الوضع الراهن للعلوم فى الوطن العربي:
هناك ضرورة ملحة لرصد الأدوات التنفيذية اللازمة لتنفيذ الاستراتيجيات الوطنية للعلوم للبلاد العربية من دعم مالي وإجرائي؛ لتطبيقها على أرض الواقع، والإفادة فى ذلك من خبرات الدول المختلفة فقد شهدت إيران حالة ازدهار اقتصادي تزامنت مع قرار الدولة التحول إلى اقتصاد المعرفة متمثلاً في "رؤية 2025" التي تم إقرارها في 2005، وهي استراتيجية ترسم الطريق لجعل إيران الاقتصاد الأقوى في المنطقة، والثاني عشر على مستوى العالم، ورصدت الحكومة لتحقيق ذلك مبلغ 3.7 تريليونات دولار أمريكي، يوجه الجزء الأكبر منه نحو دعم الاستثمار في البحث والتنمية والشركات المرتكزة على المعرفة وتسويق البحوث العلمية.
كما يجب أن تجسير الفجوة القائمة بين أصحاب القرار والباحثين، وكذلك بين المجتمع والقطاع الخاص، من خلال تطوير آليات للتواصل بينهم، والاعتماد على نماذج ناجحة من العلماء الشباب، إضافة إلى الحاجة إلى بناء الكتلة الحرجة من العمالة الفنية اللازمة والارتقاء بالتعليم، وتوفير المنح للباحثين والموهوبين للدراسة بالجامعات والمراكز البحثية المتقدمة، وكذلك سد الفجوة فيما يخص الاستثمار في التعليم والبحوث، وضرورة سعى الدول لجذب المواهب فى توجيه الاقتصاد المعرفي مما يحسن مواقعها التنافسية على المستوى العالمي.
وأوصى التقرير بإشراك القطاع الخاص في العملية البحثية، وأورد أمثلة ناجحة لذلك، حيث نجح قطاع الاتصالات في المغرب، من خلال إقناع شركات الاتصالات المغربية بالتنازل عن 0.25% من عائداتها، في تمويل نحو 80% من إجمالي المشروعات البحثية العامة في مجال الاتصالات.
من منا لم يكن قد شعر بالبهجة وهو يستيقظ على تغريد طائر أو على هديل يمامة صغيرة حطّت بالقرب من نافذته؟...
تغريد بهيج وهديل عذب رقيق يجعلنا نشعر بالسعادة ونستقبل يومنا بالتفاؤل؟ ...
أو أننا قد نجده أحياناً هديلاً حزيناً يجعلنا نشعر بتأجّج ما لدينا من مشاعر الحزن والحنين...
ومن منا لا يذكر بأن الحمامة المُباركة كانت ورفيقاتها ،بوحي من الله تعالى، من بنت عشاً على مدخل غار حرّاء لكي تحمي سيدنا رسول الله من غدر المشركين...
تلك اليمامات التي تُسبّح عظمة الله تعالى في ملكوته، بهديلها المُحبب اللطيف البهيج والتي تشكر خالقها على نعمة الحريّة.
تلك اليمامات التي نراها تتهادى في ساحات الجوامع والكنائس دون خوف لكي تلتقط ما يرميه لها الزائرون وكأنها تعلم بأنها في تلك الأماكن المقدسة لابدّ أن تكون بأمان...
لقد ذكر صاحب النجوم الزاهرة في تعريف الفروسية: أنها نوع آخر غير الشجاعة والإقدام، فالشجاع هو الذي يلقى غريمه بقوة جنان، وفارس الخيل هو الرجل الذي يُحسن تسريح فرسه وسلاحه، وتدبير ذلك كله، بحيث إنه يسير في ذلك على القوانين المقررة المعروفة بين أرباب هذا الشأن. ويُذكر أيضًا أن الفروسية أو الفروسة أو الفراسة: هي الحذق بركوب الخيل وأمرها. هذا ويُقال أن أصل الفروسية هو الثبات على الفرس العُريّ - أي الفرس العاري الغير مُسرج.
ويُذكر أيضًا أن أصل الفروسية وكمالها هو حفظ العنان، ونظر الفارس أمام فرسه وحيث يضع يديه، وتعهده لآلته من سرجه ولجامه، ويُقصِّر ما يحتاج إلى تقصير ويُضيِّق ما يحتاج إلى تضييقيه، ويطوِّل ما يحتاج إلى تطويله، كل ذلك يفعله بوزن.
وكانت الفروسية في العصور الإسلامية هي مطمع أنظار الشباب إذ تستهوى قلوبهم لما فيها من ألوان الشجاعة لذا مارسوها واتخذوا لها زيًا خاصاً، وتدربوا على استعمال السلاح كالضرب بالسيف أو الرماح أو الرمي عن القسي بالنبل، وغيرها من هذه الأمور.
وبشكل عام فإن المسلمين كانوا يعتمدون على الخيل اعتمادًا أساسياً في شتى مجالات الحياة، بجانب باقي أنواع الدواب وأجناسها (كالبغال والحمير)، ومن أهم هذه المجالات الجهاد في سبيل الله (الحروب والمعارك)، وكوسيلة للنقل والمواصلات، وفي أعمال الزراعة والصناعة، بالإضافة إلى استعمالها في الصيد، وكذلك استخدامها في القيام بأمور الرياضة والسباقات والفروسية، مع الاعتماد عليها كوسيلة للتسلية وهزل الفرسان، مثل القيام بالألعاب المختلفة كلعبة الكرة والصولجان.
ولذلك فقد لزم الأمر القيام بتدريب وتربية وتأديب وتعليم الخيول لإعدادها وتجهيزها لكي تكون صالحة لما سبق ذكره بالأعلى وعلى الأخص في أمور الجهاد في سبيل الله، والسباقات، والصيد والطرد، وممارسة بعض الألعاب مثل لعبة الكرة والصولجان، وجميع هذه الأمور تندرج تحت مفهوم الفروسية بمدلولها الواسع الذي يشمل معظم الأعمال التي يقوم بها الفارس وهو يمتطى فرسه.
يتطلب الانخراط في اقتصاد المعرفة توسيع العرض التعليمي وتجويده في جميع مستوياته. لكن هذه الغاية غالبا ما تصطدم بعائق التكلفة الضخمة التي تتطلبها مشاريع توسعة وتعميم العرض التعليمي، وما تتطلبه من موارد بشرية ومالية هائلة. هذه الحقيقة جعلت جامعات هارفرد وبيركلي وكيو اليابانية ومعهد مساتشوستس وكثير جامعات العالم تتبنى المقررات واسعة الانتشار المتاحة عبر الإنترنت (الموكس(MOOCs فما هى؟ وكيف نشأت وانتشرت عالمياً؟ وما فلسفتها وأهدافها؟ وما مزاياها والإشكاليات التى تواجهها؟
* * *
يعدُّ التعليم الإلكتروني في عصرنا الحالى صناعةً كبيرة، بعد أن كان حلمًا في العقد الماضي. وفي ظل هذا التسارع التقني العالمي وتوظيفه في المجالات المختلفة وعلى رأسها التعليم بكل أنواعه ومراحله، حظيت ظاهرة المقررات واسعة الانتشار المتاحة عبر الانترنت (الموكس) اختصاراً لـ Massive Open Online Courses بتقدير ملحوظ من كل فئات المتعلمين ؛ وذلك لأنها سعت إلى تذليل المهام المعقَّدة التي غالباً ما تواجه فئات المتعلمين من مختلف الأقطار، وباعتبارها لوناً جديداً للابتكار والتنافس والإنتاجية، بل إنها مجال رحب للتعليم والإبداع واستغلال الطاقة الشبابية الهائلة في تعزيز نموهم وبنائهم علميًّا وفكريًّا، عن طريق تهيئة معلومات وموارد معرفية واسعة بتكلفة منخفضة.
وتقوم هذه المقررات على الانفتاح العلمي ومشاركة المعلومات من قبل المتعلمين والخبراء، وشعارها: تعلَّم ما ترغب وقتما تشاء في المكان الذي يناسبك، إلا أنها تشترط وجود خبراء معترف بهم في مجال الدراسة، مع توفير مجموعة من الموارد الأخرى على الإنترنت يسهل الوصول إليها بحرية. والمشاركة النشطة من أعداد غفيرة من الطلاب الذين ينظمون مشاركتهم ذاتياً، وفقاً لأهداف ومعارف ومهارات محددة ضمن مصالح مشتركة للتعلم، ومن خلال وضع جدول زمني محدد مسبقاً. كما أنها تمتاز بميزات عدة، منها: معالجة البعدين الزماني والمكاني، وتوفير الوقت والجهد في الحصول على المعلومات، بالإضافة إلى قلة التكلفة المالية بعدم وجود شروط التحاق رسمية، ولا أي قيود لمشاركة المعلومات والمواد التعليمية والتدريبية، وتوفر فرص التعلم التعاوني، وتبادل المعلومات والخبرات بين المستفيدين، وإمكانية تقسيم الأدوار بين الطلبة والباحثين وغيرهم، وإمكانية نشر أكثر من طريقة تعليمية عبر الشبكة؛ ما يوفر للطالب مصادر تعليمية متنوعة وبأسلوب شيق للغاية. مما يصقل مهارات وخبرات المتعلم ، وتوفر له تعليماً جيداً يتمثل أدنى مستوياته في إجادة استخدام تقنيات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وذلك من منطلق أن المتعلم هو محور أهدافها وركيزتها الرئيسة.
مقدمة:
ما بعد الحداثة تيار فكري نشأ في الأصل وفي كثير من جوانبه ردة فعل لـ "الحداثة". وما بعد الحداثة يصعب إيجاد تعريف دقيق لها. والسبب في ذلك أن ما بعد الحداثة مفهوم فضفاض وغامض، فهناك صور متعددة من ما بعد الحداثة. فهي تتدرج من الموقف الرافض للغلو العقلاني الوضعي ورفض الاضطهاد الذي تمارسه الثقافة الغربية بآيديولوجيتها العلمية إلى أن تصل إلى ما بعد الحداثة المتطرفة الثورية العدمية العبثية التي تدعو للثورة على العقل والعقلانية من أساسهما وتصل إلى التشكيك حتى في البدهيات. مما حدا بأنصارها إلى الكف عن توضيح ما هي "ما بعد الحداثة" والانصراف بدلا من ذلك إلى توضيح ما ترفضه ما بعد الحداثة. ولكن باختصار يمكن أن تعرف الحداثة بأنها اتجاه فكري، يضم خليطا من التيارات، يجمعها رفض الأسس الأنتولوجية (أي الخاصة بطبيعة الوجود) والمعرفية والمنهجية التي قامت عليها الحداثة أو على الأقل يجعلها محل شك.
إذا كان كل علم يمكن أن يشكل بابا مهما لتقدم المجتمعات والدول، فإنه يمكن القول بأن بعض العلوم قد يشكل كل منها بوابة للتنمية والتقدم، ومن بينها علم الإدارة العامة The Science of Public Administration ، الذي انبثق من العلوم السياسية التي يمكن القول أيضا بأنها بوابة للتقدم، وهذا الإدعاء الخاص بعلم الإدارة العامة يدعمه أحد عشر سندا علميا ، كما يلي:
أولا: علم الإدارة العامة يقدم المبادئ والأساليب العلمية لإدارة الشراكة بين القطاعات الثلاثة الحكومية والخاصة والتطوعية من خلال مصطلح الحوكمة Governance؛ بما يمكن أن يسهم في تحقيق التنمية والتقدم المنشود للدول، وفي هذا السياق يهتم علم الإدارة العامة بمفهوم المسئولية الاجتماعية للشركات Cropotate Social Responsibility.
ثانيا: علم الإدارة العامة يقدم أسسا لتحليل السياسات العامة Public Policy Analysis في مختلف المجالات؛ بما قد يسهم في تقدم الدولة في مجالات هذه السياسات.
الصفحة 37 من 433