يحاول العلمانيون أن يغرسوا في أذهاننا فكرة خاطئة، مفادها أن الكويت دولة علمانية لا علاقة للدين بشؤونها العامة، بحجة أن لدينا دستور وقوانين وضعية، ويستغلون في محاولتهم الخطيرة هذه، نفوذهم التعليمي والإعلامي والصحافي والقيادي، الذي نجحوا بالحفاظ عليه منذ نشأة الكويت المعاصرة وأجهزة الدولة الحديثة.
وافتراؤهم هذا غير صحيح لعدة شواهد، أهمها ما قررته نصوص دستور 1962 ومذكرته الإلزامية، حيث أنه (لا اجتهاد في وجود نص)، ولا يخفى على أحد كون الدستور هو القانون الأعلى في الدول، ويمثل العقد المبرم بين الحكام والمحكومين، ويبين شكل نظام الحكم والأسس الاجتماعية والاقتصادية التي تقوم عليها الدولة.
فقد حسمت المادة الثانية الخلاف المفتعل باكرًا عندما قررت أن (دين الدولة الإسلام)، فهي بهذا النص قد قررت أن الكويت دولة ذات دين، وأن هذا الدين هو الإسلام.
هذه هي المرة الاولى منذ ثلاثين عاما التي أقصد بها منطقة الجنوب الاسباني آتية من مدريد ، وبالقطار ، وهذه هي المرة الاولى التي اعيش فيها هذه التجربة الغريبة ، مواكبة خطوط سير سكان شبه الجزيرة الإيبيرية من المسلمين الذين طردوا من هذه البلاد واستؤصلوا عن بكرة أبيهم منها ، وهذه هي المرة الاولى التي استمع فيها وخلال ثلاثين عاما في اسبانيا الى برنامج اذاعي مدته ساعة ونصف بالتمام والكمال يتحدث جملة وببعض التفاصيل عن حياة "الموريسكيين" ، ومعاناتهم ، والطرق القذرة البشعة التي اتبعتها محاكم التفتيش لإبادتهم واجتثاثهم من أرضهم ودينهم ووجودهم الإنساني والحضاري ، تلك الطرق التي نجحت فيها مملكة" قشتالة "-حيث لم تكن اسبانيا في حينها تسمى اسبانيا أصلا ، ولم تكن حدودها الانسانية والثقافية والجغرافية معروفة كما هي عليه اليوم- أيما نجاح في إبادة شعب كامل ومحوه من الحاضر والمستقبل ، وإلى درجة أن قررت فيها الامبراطورية القشتالية بقيادة الكنيسة الكاثوليكية في حينها تجربة حظها مع شعوب أمريكا الجنوبية وبنفس الطرق "الناجعة " التي اتبعتها مع مسلمي البلاد والذين كانوا سكان هذه المنطقة من العالم خلال ثمانمئة عام لاأكثر ولا أقل!! أي عشرة أجيال !
المتباكون على الأندلس وحضارتها، الحريصون على رثائها والصلاة في مساجدها التاريخية السياحية، الرائحون الغادون إلى إسبانيا بحجة زيارة الآثار الأندلسية، وأولئك المجعجعون باستعادة الأندلس بين الحين والحين، المدلون ببلاغاتهم الغبية عبر الفضائيات التي تجيد الدندنة بهذه التصريحات التي تعتبر أغبى من أصحابها، الخارجون على القانون والأخلاق والمنطق وزورا وباسم "الجهاد" الذي تم الإجهاز عليه على أيديهم!، أين هؤلاء جميعا مما يحدث تحت صمم العالم وعمى بصره وبصيرته فيما يُطَبَق في فلسطين من تفاصيل المسرحية القشتالية القديمة التي نشهد هولها في أرض فلسطين الضائعة المستباحة على أيدينا وأيدي الصهاينة، الذين خلت أمامهم الساحات من المجاهدين الحقيقيين إلا من رحم ربي، وباع الحكام القضية بأبخس الأثمان وجلسوا يتفرجون على حوبة الشعوب وتخبطها في أقذارها الاجتماعية لا يقدمون جوابا ولا يحركون ساكنا، اللهم إلا التنديد غير شديد اللهجة، والاعتراض غير عالي النبرة، ورفع الأمر إلى هيئة الأمم المتحدة، وليّة الأمر، التي لا تحل ولا تربط إلا بأمر من الصهيونية العالمية التي تحكم أربعا من الدول الخمس التي تتمتع –ولا ندري لم!- بحق "الفيتو" من دون سائر بني البشر القصر العاجزين عن الحل والربط.
الأدب العربي و عالم التدوين الإلكتروني 3: (التفاعل، السلبيات و الحلول)
يُعتبر التفاعل من العوامل التي أنجحت الفعل التدويني الرقمي، فبالمقارنة مع العوامل الأخرى كالسرعة و الكم و السهولة و الشمول و العالمية...نجد أنّ عامل التفاعل أعطى طابعا حيويّا للمدوّنات، بل أقول: لولا هذا التفاعل لأغلقت الكثير من المدوّنات أبوابها أمام المستخدمين، أمّا عن الطرق التي يقوم بها المرسل بجس نبض المتلقي فهي:
سَأل باستغرابٍ: أَتبكي السَّماءُ والأرضُ ؟فجاءَه الجَواب: "وما للأرضِ لا تبكي على عبدٍ كان يعمرها بالركوعِ والسجودِ ؟"وما للسماءِ لا تبكي على عبدٍ كان دَمعُه يَسبقُ دعاءَه ساعةَ القنوت ؟
نَعَم تبكي السماءُ كما تَبكي الأرض على الراحلينَ من الصالحينَ والصالحاتِ.. تبكي على أرواحٍ طَاهرةٍ فاضَت وعَلَتْ..!
كان الإغريق يرون أن الرجل أجمل من المرأة، ولعل هذا جزء من منظومة كانت ترى المرأة كائنا أقل شأنا وأدنى مرتبة. وليس أدل على ذلك من أن النساء كن -أثناء عرض المسرحيات- يجلسن على أطراف المدرجات مع العبيد.
وضع المرأة آنذاك لا يهمني في هذه المقالة، إنما ما يهمني هو إصرارهم أن الرجل أجمل شكليا من المرأة، وهذا أمر غريب جدا إذ نعلم أن الجمال الشكلي مرتبط ارتباطا لا فكاك منه بالمرأة، فالمرأة زِينة ولو لم تتجمل. لكن الورطة الحقيقية، أني -ولتعذرني أخواتي الحوّائيات- بدأت أشعر أن الإغريق على وشك إثبات نظريتهم بالضربة الفنية القاضية! ولهذا، أدعوكن واحدة واحدة للتصدي في أسرع في فرصة لما يحدث قبل أن تُقلب علينا الطاولة ونخسر عرشنا التاريخي.
الصفحة 126 من 433