خطابان أمريكيان متناقضان إنطلقا أخيرا ليعبرا عن أمريكاتين متناقضتين :
الخطاب الأول للزعيم الديني اليميني المتطرف بات روبرتسون الذي يتزعم فرعا أصوليا نافذا في الكنيسة الإنجيلية الأمريكية .
الخطاب الثاني لرئيس الجامعة الأمريكية في بيروت الدكتور جون واتربوري.
الخطابان إنطلقا من خارج الجغرافيا الأمريكية في تاريخ واحد – الإثنين 4 تشرين الأول / اكتوبر 2004 – لكن في مكانين مختلفين . الأول لعلع في القدس المحتلة في خلال زيارة قام بها صاحبه على رأس أربعة الآف من أنصاره في نطاق حملة لدعم إسرائيل في مناسبة " عيد العرش " اليهودي وذلك بإشراف إحدى المنظمات الإنجيلية الأمريكية التي تعمل تحت إسم " السفارة المسيحية " بغرض تنظيم مؤتمر سنوي في القدس للتضامن مع إسرائيل والمستوطنين . اما الثاني فقد إرتفع بهدؤ في خلال إحتفال أكاديمي نظمته الجامعة الأمريكية في بيروت.
قبل ساعات وصلتني رسالة مقتضبة، إلى بريدي الإلكتروني تحمل سؤالا قصيرا ومحدداً :" العزيز: عبدالله، ما دور الإعلام السعودي إزاء قتل الأمريكان والأجانب في بلدكم؟ أنتظر إجابتك صديقي".
لم أجد إجابة مركزة، انخرطت في كتابة هذه السطور، كيف أرد على أستاذي الأمريكي (ايكمر ناورل) الذي درسني ورفاقي مادة (الخبر الصحافي) في جامعة ويبر ستيت في ولاية يوتاه (غرب أمريكا) قبل نحو عامين؟ علمني أن أُضرب عن الكتابة عندما أفتقر إلى الإجابة، ماذا أقول لمعلمي الذي يكتب في 4 مطبوعات عريقة ويعمل مستشارا أخباريا في قناة فوكس ويناديني بصديقي رغم البون الشاسع بيننا وأطنان الحزن التي تتكوم بتناسق في أعماقنا وتمنعنا من مزاولة الدقة والمجاملة؟
عجبت للام التي لاترضع وليدها !... وعجبي أكثر، من الام التي تعتقد ان هذه الاصناف التجارية من الحليب الصنعي ، أفيد وأنفع لطفلها!... وعجبي كان أكثر فأكثر ، من الام التي تعرف ان حليبها أفضل لرضيعها ، ومع ذلك لاترضعه!...لماذا؟... والله لاأدري.
ان موضوع الارضاع يعد اليوم من اخطر المواضيع العلمية ، لعلاقته بالصحة العامة ، والطب الوقائي ، ومستقبل الطفل الصحي ، بعد أن تبين بالابحاث العلمية المثبتة أنه يقي من اصابة الوليد بالانتانات ، ويجنبه الكثير من أنواع الحساسيات ، بالاضافة الى تقويته لهذه الروابط العاطفية والوشائج الروحية بين الرضيع وأمه... الا أن أخطر ما تمخضت عنه الابحاث الأخيرة هو ما وجد من العلاقة بين ظهور بعض الامراض المزمنة( كمرض السكري) بشكل مبكر ، وبين الادخال المبكر للحليب الاصطناعي في تغذية الوليد .
في بهو احد المصارف اكتظت جموع من الناس بانتظار دورهم في انجاز معاملات الاكتتاب في اسهم احدى الشركات الجديدة، وكان من بين هؤلاء عدد ليس بالقليل من كبار السن والزمن المنهكين الذين لا يقوون على الحركة الا بشق الانفس، وبينما كان الموظف المختص ينادي اصحاب الارقام التي حانت نوبتها للتسجيل كان احد هؤلاء المسنين يؤدي دور صدى صوت الموظف فيكرر الارقام نفسها، بل كان يزيد من عنده ذكر ارقام لاحقة ليستعجل نوبته، مما جعله محط انظار الحضور، ومعلوم ان الشيخوخة تعيد المرء الى اخلاق الطفولة وطبائع الصبية، ولذا فلم يكن الشيخ المسن ذو اللحية البيضاء يقيم ادنى وزن لنظرات المبحلقين المستغربين من عجلته ولهفته الكبيرتين، وحين نادى الموظف برقمه الخاص قفز المسن من مقعده بخفة ورشاقة وكأنه غلام في السابعة عشرة من عمره، وكانت عصاه التي يعتمد عليها ذات ايقاع مميز حين تلامس البلاط الرخامي الصقيل، كان مشهدا ظريفا للغاية، ومما زاده ظرافة ان صاحبنا حين انجز مهمته التي ارهقت الموظف كثيرا خرج من المكتب بأناة وتؤدة تناسب وقار الشيخوخة وضعف البنية وتنبىء عن ارتياح كبير بزوال القلق من خوف فوات موعد الاكتتاب!!.
" رئيس حرب " هو اللقب المحبب الى جورج دبليو بوش . إنها الحرب التي يقودها بعناد ضد الإرهاب على مدى العالم برمته . فهو يجزم في كل مكان يقف فيه خطيباً – وآخرها في الجمعية العامة للامم المتحدة – بأنه يكسب الحرب رغم كل الصعوبات التي تصادفها قواته في العراق وأفغانستان .
هل يكسب بوش الحرب فعلا ؟
ليس هذا قطعا رأي منافسه جون كيري . بالعكس ، يعتقد المرشح الديمقراطي للرئاسة ان " غزو العراق خلق أزمة ذات أبعاد تاريخية ، واذا لم نغيّر مسارنا فأمامنا إحتمال حرب بلا نهاية " .
فى البداية أحب أن أشير إلى أن الكاتب وائل وجدى قد قسم مجموعته القصصية(1) إلى ثلاث لوحات تضم كل لوحة تحتها عنوانات قصصية فهناك لوحة( رائحة الأيام)ولوحة(دبيب الروح مرة أخرى) ولوحة(النجم المسافر)وأخيراً(انعتاق) ولم تشدنى معظم هذه اللوحات إلا قليلاً من جهة البناء والدلالة، ولهذا الحكم النقدى جولة أخرى لتبريره جمالياً ولكن ما شدنى حقاً فى هذه المجموعة اللوحة الرابعة (انعتاق) وهى اللوحة الأخيرة وما اندرج تحتها من عناوين قصصية متعددة التجارب، والأشكال الجمالية، ولكن الغالب عليها هو الشكل الرمزى الفياض بالإيحاءات والإيماءات الشعورية والفكرية معا،ً وكان الكاتب فى هذه اللوحة الأخيرة على وعى بفنية البناء للقصة القصيرة فهو يقدم أشكاله الرمزية عبر لقطة سريعة مكثفة، أو مشهد مضغوط أو موقف إنساني مكثف أو حتى انطباع خاص عن جو من الأجواء حتى ليقارب فى هذه التشكيلات الرمزية مصطلح (شعر الفكرة) الذى شاع بين الشعراء الرومانسيين وكان قائدهم فى ذلك الشاعر الوجدانى المعروف (عبد الرحمن شكرى) الذى صور الأفكار وجسدها شعرياً كفكرة الفرح وفكرة الحزن وفكرة الموسيقى وفكرة الغيرة إلى أخر ذلك وتبعه فى ذلك كل من (أحمد زكى أبوشادى) وجميع الشعراء الرومانسيين