الأيام ظروف للأحداث ووعاء للوقائع، ولا يحسب طولها او قصرها بعدد الساعات ودقات الدقائق كما يظن عامة الناس لأنها حين تقاس بذلك تغدو جميعا سواسية كأسنان الحمار (!) لا فضل لواحد منها على آخر، فرب يوم أيوم يفضل سنين خامدة واعواما راكدة كبركة الماء الآسنة التي تنتظر حجرا ثائراً ينفض عنه غبار السكون الثقيل واديم الرتابة القاتلة، ولست بواحد حقا اذا سرحت طرفك فيما تعايش من الايام اطول من هذا اليوم الذي يتمطى بطيئا كئيبا مذ ثلاث سنين عجاف اكلت الشحم واللحم والعظم، ونجهل حتى الساعة افي مسائه نحن أم في ضحاه!
كنت مشاركا في وضع بذرة هذا الكتاب، قبيل اكتماله على هذا النحو الذي بين يدي الآن، حيث كان من المفروض أن أقوم بكتابة دراسات عن بعض الأعمال القصصية للأدباء السعوديين، ويقوم الكاتب الصحفي الصديق صالح خيري (مراسل جريدة الأهرام بالرياض) بعمل حوارات معهم حول إبداعاتهم القصصية، ويخرج الكتاب محتويا على الدراسة والحوار معا في مجال القصة القصيرة.
صحراءٌ كبطن شحيحةٍ ملساء و تكونُ السُرّة جذعُ شجرةٍ تالفة تيبّسَ في عروقِها الهواء، جفاف جحيمٍ يشوي الأعناق. من الممكن قدراً أن يشغلَ تلك البُقعة فتاةٌ في العشرين بشعرٍ طويل تقفُ حافيةً على ضفةِ مياه تخرقُ مرجاً اخضر لاينتهي.
العقاب اسلوب تربوي لايمكن الاستغناء عنه في العملية التربوية لأبنائنا، لكن بشرط أن تتوفر فيه بعض الشروط، فما هي هذه الشروط؟
شروط العقاب البناء
1.أن يكون العقاب بعد الخطأ مباشرة : فإن ارتكب طفلك خطأ ما فعاقبيه مباشرة، وإياك أن تنتظري ساعات ثم تنفذي عقابك، فالطفل عندها يكون قد نسي ما فعله وبالتالي يشعر أنه يعاقب ظلماً، ولا يحقق العقاب عندئذ هدفه التربوي.
- 1-
أهمّ ميزة ملازمة للنظام الرسمي العربي هي الإستئصال , حيث يتعاطى هذا النظام في تعامله مع كافة تفاصيل الواقع بمنطق الإستئصال و الإستئصال فقط .
ومثلما يستأصل هذا النظام الرسمي العربي الفرد يسـتأصل المجموع أيضا ولا يستسيغ وجود أيّ تيّار مغاير أو فكرة مغايرة أو برنامج سياسي مغاير أو مدرسة ثقافية مغايرة أو نخبة مغايرة . وعلى الرغم من أنّ التغاير سنّة كونيّة طبيعية حيث تعدد الفصول والأعراق و الطبائع والنفوس و الجمادات والعجماوات إلاّ أنّ النظام الرسمي العربي يسير في إتجّاه معاكس لهذه الخصيصة الكونية و الفطريّة الأمر الذي جعله عرضة للإهتزازات والإرتدادات السياسيّة وغيرها , والأمر الذي جعل عوامل الثورة والعنف في كل دولة عربية في إضطرّاد ونماء مستمّرين .
طوال نصف القرن الماضي انشغل العالم انشغالا مرضيا بزيادة السكان نتيجة طفرة في الشمال أعقبت الحرب العالمية الثانية كرد فعل طبيعي للخلخلة السكانية التي أحدثتها الحرب، وأخرى في الجنوب نتيجة ارتفاع مستويات الرعاية الصحية بشكل ملحوظ فتقلصت معدلات الوفيات وارتفع متوسط الأعمار. غير أن هذا الانفجار أدى إلى حالة من التشاؤم دفعت للواجهة مقولات النظرية المالتوسية عن الفجوة بين معدل نمو السكان ومعدل نمو الموارد فأصبحت قضية تخفيض معدل الزيادة السكانية تشغل الغرب والشرق وحدثت طفرة كبيرة في انتشار وسائل تحديد النسل.