- الشرارةُ الأولى
بدأ بقراءات متعدّدة و لعلّ أكثر من أثّر في انطلاقته ،
الايطالي برونو ؛ وحدة الوجود و أنّ كلّ شيءٍ واحد في العلّة و العنصر و الأصل .. العقلُ و المادةُ شيءٌ واحد .. ذروة المعرفة لهذه الوحدة هي محبة الله .
ديكارت ؛ أنا أفكّر إذاً أنا موجود .. العقلُ هو الأصلُ به تُدرك الأحاسيس و وجوب معرفة العقل جيّداً قبل كلِّ شيء ، و الوجودُ ينحلُّ الى عنصرين عقلٌ و مادة. كلُّ العالم يفسّرُ بطريقةٍ آلية ميكانيكية ما عدا النفسُ و الروح ..
لاقت مقالتي السابقة التي حملت نفس هـذا العنوان أصداء طيبة ولله الفضل والمنة عرفتها ممن حرصوا على نقل وجهات نظرهم ، وقد أبرزت هذه الآراء مؤشرا هاما واستوجبت تنويها رئيسيا ، أما (المؤشر) فهو السعادة بتعدد الشخصيات والمؤسسات وجوانب الإبداع في عالمنا المعاصر وسط الكم الهائل من أخبار الحروب والكوارث والصراعات التي امتلأ بها إعلامنا المقروء والمرئي والمسموع ، وأما (التنويه) فهو بأن لفظ (وطني) الذي تضمنه عنوان مقالتي الحالية والسابقة إنما عنيت به الوطن بمفهومه الواسع سعة أراضي الدول الإسلامية جمعاء بل إنه يمتد لكل أرض وطأتها قدما مسلم أو مسلمة .
تشاء الأقدار أن يعرف الصراع بين جناحي حزب "جبهة التحرير"-وهو الحزب الحاكم- ذروته القصوى عشية الإحتفالات برأس السنة الميلادية الجديدة ،كما لو أنه بات ينذر بشرر كبير ستتطايرأجزاؤه في الأيام القادمة من العام الجديد، لتلقى به هنا وهناك، صانعا المزيد من "التراجيديا" في المشهد الجزائري ..
بعض الضالعين في معرفة خبايا البيت الجزائري يعتبر المشهد كله ، مجرد فعل مسرحي حبكت لعبة إخراجه بإمتياز،،ويعترف أنه قد حقق أهدافه النفسية والتكتيكية والسياسية،وشغل الناس حينا من الدهر، لينتهي وضع الحزب -كما خطط له- الى حالة تصالح وإلتئام ، ثم آداء وظيفة واحدة ، وهي مبايعة بوتفليقة لـ"عهدة ثانية" ليس إلا ..
كان قرار تجميد أنشطة جبهة التحرير الوطني بكل أرصدتها المالية من طرف القضاء الإداري في30 ديسمبر من العام الماضي ، صاعقة لبن افليس وللمراهنين على حزب جبهة التحرير كحصان طروادة من أجل كسر طموحات عبد العزيز بوتفليقة في الاستحواذ على الساحة السياسية وامتلاك الزعماتية المطلقة باسم جبهة التحرير . وقد تزامن هذا القرار الإداري مع انتخابات تجديد ثلث أعضاء مجلس الأمة .. مما فهمه الملاحظون على أن القضاء الإداري كان يحسب لهذا الموعد حسابه حتى يربك حواريي ابن افليس،ويظهر البوتفليقيين الحقيقيين من البن افليسيين الحقيقيين أيضا.قرار القضاء الإداري اخلط حسابات ابن افليس ومن معه كما أظهر التصحيحيين بقيادة وزير الخارجية عبد العزيز بلخادم أنهم يتحكمون في زمام القضاء.
وسط المآسي التي تعيشها الامة الاسلامية من شرقها الى غربها يجدر بنا جميعا ان نتذكر بعض الصور المضيئة والصفحات البيضاء من حاضرنا حتى لا نفقد الامل ونصاب بالاحباط واليأس، ولذلك احببت ان امتع نفسي والقراء الاعزاء بعرض نماذج رائعة لمبدعين من وطني عكسوا جانبا مشرقا للامة الاسلامية العريقة الممتدة ممالكها ودولها وجمهورياتها من المحيط الهادىء شرقا الى المحيط الاطلسي غربا، واليكم هؤلاء المبدعون مع تنويه موجز بجوانب ابداعهم المميز:
منطقة المغرب العربي تحت المجهر اليهودي – الموسادي على وجه التحديد- بسبب التواجد الكبير للفلسطينيين الذين أجبروا على مغادرة بيروت متوجهين إلى دول المغرب العربي , بل ان منطقة المغرب العربي كانت مرصودة بسبب مواقف بعض دولها من الدولة العبرية و مشاركتها بقوة في الحروب العربية- الإسرائيلية . وقد استطاعت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية و بفضل الوجود اليهودي الغزير في منطقة المغرب العربي من إقامة شبكات استطاعت أن تمد الدولة العبرية بأدق التفاصيل حول قضايا عديدة