عندما فكرنا في فتح هذا الموضوع البالغ الأهمية والحساسية، كنا نعتقد سلفا أنه سيثير ردود أفعال متباينة وتشنجات عاطفية، وقد يحرك عصبيات ضيقة، لكن نؤكد ونسجل صراحة أن المقصد من ذلك ليس تحريكا للجرح الذي لم يندمل بعد، أو إستثارة للاوجاع من خلال إصدار أحكام وتوجيه إتهامات هنا وهناك، وإنما هو إستشراف لمستقبل افضل يمر عبر ممارسة نقدية ذاتية صارمة، واعتراف شجاع بالأخطاء والعثرات لفتح عيون وعقول الأجيال التي مازالت تحت وقع الصدمة، وما فتئت تتخبط في متاهات الحيرة تتلمس طريق الخروج وتبحث عن نور جديد يبدد عنها هذا الظلام الحالك، ويزيل عنها حالة الإرتباك والذهول، ويضع اقدامها على طريق الإقلاع الراشد.
عندما وصلنا استكهولم ليلة عيد الميلاد كانت الثلوج تغطي المدينة والصمت يلفها كعادة الأوربيين في هذه الليلة العظيمة عندهم , والتي يكون الاحتفال فيها دينيا تقليدا عائليا ,وذلك على الرغم من المفاجأة التي صدمتنا في الاختلاف بين طريقة احتفال القوم في السويد عنها عند قومنا في اسبانية, نزلنا الفندق الذي أعدته الرابطة الاسلامية في السويد لضيوف مؤتمرها الرابع والعشرين , وبتنا بانتظار بدء فعاليات ذلك المؤتمر الذي كان واحدا من أهم وأنجح المؤتمرات التي حضرتها.
ها أنا ألتقي معك أيها القارئ العزيز في المقال الثالث من سلسلة مقالات تطرقت فيها لنماذج من المبدعين وصور من إبداعاتهم ، وقد اشترك هؤلاء في عدة صفات أهمها كونهم شخصيات معاصرة تنتمي للأمة الإسلاميـة التي تنبـأ لها رسولنـا صلى الله عليه وسلم بدوام الخير حيـن قـال : ( مثل أمتي مثل المطر ، لا يدري أوله خيرٌ أم آخره ) حديث مرفوع رواه أحمد والترمذي والطبراني وقال د.يوسف القرضاوي في شرحه : ( أي كما أن لكل نوبة من نوبات المطر فائدتها في النماء ، كذلك كل جيل من أجيال الأمة له خاصية توجب خيرته ) .
كيف يتم.. مصادره.. أنواعه..اتجاهاته..
إن التمييز بين الموجودات يتم وِفقاً للكمِّ والكيف معاً، فالتغيرات الكميّة تؤدي حتماً إلى ظهور كيفيةٍ جديدة..
والأمثلةُ واضحةٌ في الطبيعة والمجتمعات
تناولت في مقالة سالفة موقع المبالغة من تفكير العقل العربي ودورها الفاعل في تشكيل الخطاب الإقناعي ,وهو خطاب- كما أشرت قبل- يعتمد بدرجة كبيرة على إجادة القول وبراعة البيان,غير أن موقع المبالغة ليس مقصورا على بنية العقل بل هو متأصل أيما تأصل في وجدان العاطفة عند العرب ,فهم يعلمون بكذب المبالغة وتجاوزها لحدود الإمكان العقلي لكنهم مع ذلك يطربون لها ويسرون بإغراقاتها الخيالية أكثر مما يطربون للحقائق الواضحة المعلومة!ففي مقامات الفخر لا يجد الشاعر غضاضة في أن يحلق بسامعيه بعيدا في دنيا الخرافة وتهاويل الكذب كما في قول عمرو بن كلثوم مثلا :
إذا بلغ الرضيع لنا فطاما * تخر له الجبابر ساجدينا!
تولي المؤسسات التعليمية في البلاد العربية اهتماما كبيرا للطلاب الموهوبين ويتمثل في ذلك في تكريمهم عبر جوائز التفوق العلمي والبرامج المتنوعة التي تديرها المؤسسات المختلفة. فمن هو الطالب الموهوب وكيف يتم اختياره والتعرف عليه؟
لقد تبلورت في العقود الأخيرة مفاهيم وتعريفات كثيرة للموهبة نتيجة جذب وشد ونقاشات ونظريات مختلفة. إن كثيرا من الأكاديميين ما يزالون يعتقدون أن الذكاء يمكن قياسه باختبارات معامل الذكاء IQ. ولكن في العقدين الأخيرين انتشر التعريف الأوسع والأشمل لما تعنيه الموهبة. وهذا التعريف يعتمد على نظريات الذكاء المعرفي الشامل كنظرية الذكاء المتعدد Multiple Intelligence التي ترى أنواعا متعددة للذكاء مثل: