لو نرجع إلى الوراء قليلا قبل الإعلان الرسمي عن هدنة مقررة من طرف الجيش الإسلامي للإنقاذ بزعامة مدني مزراق في الفاتح أكتوبر 1997 .. نجد أن الاتفاق الذي بموجبه قد تم بين الطرفين المتصارعين .. الجيش الشعبي الوطني والجيش الإسلامي للإنقاذ كان محاطا بسرية تامة من كلا الجانبين .. بل أن النظام الجزائري آنذاك لجأ إلى حيلة ذكية جدا كي لا يحدث تشويش و ينفي أي اتصال مع هذه المجموعات المسلحة.. والتي كان يصفها بالخارجة عن القانون والمجرمة والمتعطشة للسلطة .
عندما يشرّح الباحث مفردات الخطاب العربي والإسلامي يجد أنّ هذا الخطاب في معظم أبعاده يحمّل الآخر وتحديدا الغرب والحركة الصهيونية وغيرهما مسؤولية تراجعنا الحضاري.
ولعلّي أتفق مع الأستاذ مالك بن نبي الذي يرى أنّ العوامل الداخلية هي التي أجهضت نهضتنا و أنّ العوامل الخارجيّة إستثمرت هذه العوامل الداخلية و إستغلتها لصالحها .
وقد حضرت ذات يوم محاضرة دينية في مسجد يقع في دولة غربية وكان المحاضر قادما من العالم الإسلامي ولم يحمّل نفسه عناء قراءة الواقع الذي جاء إليه ليدعو الناس فيه إلى الطريق القويم , و تعامل مع الواقع كما لو أنّه يقع في الجغرافيا العربية أو الإسلامية , ومما قاله هذا المحاضر بالحرف الواحد وبدون نقيصة من كلامه :
أعرف أنني قلت في الفول أكثر وأسوأ مما قاله بوش في صدام حسين، ولعل القاسم المشترك بيني وبين بوش، هو أننا نذم شيئا أو شخصا ينبغي أن نحفظ له الجميل، فلولا الفول لكان أبو الجعافر في ذمة الله، ولكان أهلي يذكرون محاسني طوال الثلاثين سنة الماضية على الأقل، ولولا صدام لبقي بوش بلا قضية يلهي بها الشعب الأمريكي ويتنمر ويتعنتر على بقية الشعوب،
ردا على الكاتب محمد المليفي في مقاله:" بول أميركا في العراق .. ونعال الزوجة المشهورة .. ومصدر الفتنة" - جريدة السياسة الكويتية.
يا للغرابة! نتساءل و نتساءل لماذا ينتصر من لا يعبد الله و نتقهقر نحن؟ الإجابات عدة، لكن اوضحها و أسطعها ما يمارسه بعضنا يوميا. اختلاق النصوص الدينية و لي عنقها لتتلائم مع ما يكمن في التنشئة الاجتماعية و العرف و التقاليد و "اللاشعور الجمعي".
إذا كانت الفنون التشكيلية قد قادت الإقلاع الثقافي الأوربي منذ عصر النهضة حتى ظهور السينما عند بدايات القرن العشرين، فإن مشعل التنوير انتقل مند الخمسينات من القرن الماضي إلى الموسيقى بالدرجة الأولى والسينما بالدرجة الثانية.
لم تشفع الخطب العرمرمية التي كان يطلقها عبد العزيز بوتفليقة أيام الحملة الانتخابية و حتى بعد ظفره بمنصب رئيس الجمهورية أمام منافسيه الستة المنسحبين. . أحمد طالب الإبراهيمي. . يوسف الخطيب. . آيت أحمد. . مقداد سيفي. . مولود حمروش. . و عبد الله جاب الله في أبريل 1999. . قبالة الركام الهائل من المشاكل المتعددة الأوجه. . وأمام المواطن الجزائري المعني رقم واحد بتداعيات الأزمة و بالنظام السياسي المترهل الجاثم قسرا على مفاصل دواليب الدولة لأزيد من أربعين سنة. فما كان يقوله بوتفليقة عن تفعيل الحياة السياسية و ترتيب البيت الاقتصادي المتآكل بفعل العامل المافيوي و الذي حدده عبد العزيز بوتفليقة نفسه بعصبة من المستوردين لهم ملكية مطلقة على الموانئ ...