يلاحظ المرء غياب الرؤية الواضحة من حياة المسلمين عامة وشبابهم خاصة، بالإضافة إلى عدم امتلاك منهجية محددة للحياة، وكثيرًا ما تكون الأهداف التي نسعى إليها غير محددة المعالم، ولو أنك التقيت بشاب مسلم لا على التعيين ـ ونريد أن نشير مجددًا إلى أننا لا نعمم، لكن نزعم أن هذا التوصيف ينطبق على كثير من الشباب ـ أربع مرات خلال الشهر الواحد بمعدل مرة كل أسبوع لأمكنك ملاحظة أن هذا الشاب قد غير قناعاته وفهمه لكثير من المسائل من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار وبالعكس، والأمر لا يشمل فقط المسائل الدينية، بل كذلك مختلف القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية المطروحة للنقاش، فهناك مزاجية وعاطفية واضحة في تناول المشاكل المطروحة للمعالجة، وربما تكون هذه المعالجة العاطفية للمسائل وضمور النزعة العقلية في حياة المسلم إنما هي انعكاس لشكل التربية الاجتماعية
لم يزل المسلمون يتذكرون بكاء عمر -رضي الله عنه- عندما أنزل الله تعالى على النبي -صلى الله عليه وسلم- في يوم عرفة الذي وافق يوم جمعة، قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [1]. قَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَا يُبْكِيكَ؟" قَالَ: أَبْكَانِي أَنَّا كُنَّا فِي زِيَادَةٍ مِنْ دِينِنَا، فَأَمَّا إِذْ كَمُلَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكْمُلْ شَيْءٌ إِلَّا نَقَصَ! فَقَالَ: "صَدَقَتْ". وكأنه رضي الله عنه توقع موت النبي -صلى الله عليه وسلم- قريبًا. قال جابر رضي الله عنه: رأيتُ النبي -صلى الله عليه وسلم- يرمي على راحلته يوم النحر ويقول: "لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلِّي لا أحُجُّ بعد حجتي هذه"[2]. وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: "وقف النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم النحر بين الجمرات...
راحَ يَخُبُّ قُربيَ مُتقافِزًا كَعُصفورٍ مُستَثار، كَهُندُباء طوّحَتْ بِها الريحُ فَطافَتْ حُرّةً في نسيم الأصيل المُحم، رَميتُ بالصَحيفَةِ جانِبًا كيما أُطلِقَ لِذِراعيّ السَراحَ لِتُطوّقانِ ذلكَ الكائِن الضاجّ تلقائيّة وَمُشاكَسة، رَفَعَ غُرّة شَعرِه الكُستَنائي لِتُشرِق أمامَ خَريفِ تَجاعيدي تِلك العُيون الاستوائيّة. غَرَقتُ للحظتينِ في مُقلَتينِ كَبِركَتينِ مِنْ عَسَل، نَثَرَ في حِجْري عُلبَةَ ألوانِهِ وألعابِهِ كما تَنثُرُ شَجَرَةُ قيقَبٍ أوراقَها القُرمُزيّة، بارتِعاشِ البَلابل المُبتَلّة، ثُمَّ شَحَنَ سِلاحَ براءَتَهُ بِتلكَ الذَخيرةِ الشَديدةِ التَعبير مُطلِقًا نَحوَ أسايَ ابتِسامَةً مِن ذلكَ النوعِ الذي لا قِبلَ لإنسانٍ بِهِ، فَكيفَ بأبْ؟ مَنْ مِنّا شعرَ يومًا أن ضفتي العُمُرِ تُجسرهُما ابتِسامة، مُجرّدُ ابتِسامة؟
نستطيع الحديث اليوم عن ميزان قوى جديد بين الفلسطينيين واسرائيل من حيث الإمكانات المادية والبشرية. وقبل الخوض في عباب المستجدات لابد من سرد تاريخي بسيط لميزان القوى بين الطرفين لنتمكن من التنبؤ بنتائج أي حرب قادمة بينهما. الجميع يعرف أن قوة إسرائيل سحقت الجيوش العربية في حربي 1948 و 1967م، لكننا لم نحلل ونتأمل تلك الحروب لنعرف إن إسرائيل سحقت سرابا عسكريا عربيا ولم تسحق جيوش! ففي العام 1948 كان تعداد الجيش الإسرائيلي مئة ألف مقاتل مدربين ومنظمين ويمتلكون احدث الأسلحة آنذاك. وأما العرب فلم تكن جيوشهم السبعة تتعدى ال50 ألف مقاتل غير مدربين ولا مجهزين بأي سلاح كافي. ناهيك عن الخيانة والتشرذم، وعدم
قال الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون* كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون" (سورة الصف: آية 2-3). لا نريد أن نتحدث عن الشخصية الإسلامية المثالية التي تقدمها كتبنا النظرية، بل نريد أن نسلط الضوء على السلوك الواقعي للمسلم في حياته اليومية، ونحن نزعم أن معظم مشاهداتنا لسلوك إخواننا من المسلمين الذين عشنا بينهم وعرفناهم خلال سنوات حياتنا، والذين ينتمون إلى عدة مجتمعات إسلامية -بما فيها الجالية الإسلامية في ألمانيا- إنما تعكس حالة من الفصام الحاد والازدواجية، بين الإطار النظري الذي نزعم بأننا نؤمن به، والسلوك الواقعي، فأي مسلم عندما تجلس معه، وتناقشه في معتقده الديني، سوف يقدم لك صورة رائعة، تكاد تكون صورة مثالية للمواطن الصالح الذي يتمسك بأعلى درجات الفضيلة، لكن إذا ما انفك النقاش، وخرج للحياة الواقعية، وجدت أن سلوكه يخالف معتقده بصورة فجة!. ولكي لا نقع في الحكم بالتعميم، سوف نضرب أمثلة واقعية من حياة المسلمين، فمثلًا: الصدق في التعامل والحديث، والمواعيد والاتفاقات،
عاقرتُ الكُتُبَ مُعاقرة المُدمنين لأُبر السُموم او كؤوسَ المُدام، التي تقتلعهم اقتلاعاً من عالمهم المحسوس، وتُحلّق بهم بأجنحة الوهم والنشوة، مُنسلخةً بهم من ضيق الواقع الفَجّ الى رحابة خيالٍ جميلٍ زائف. أوليس كُلُّ جميلٍ في هذه الدُنيا ينطوي على شيءٍ من الزيف؟ ألا تُغتالُ كُل شَهَقاتُ فَرحِنا سريعاً حين يشدو في الأنحاءِ وَجَعُ نايٍ حزين؟ ما الذي تُثيرُهُ فينا تِلكَ الخَشَبَةُ الصَمّاءُ؟ غريبٌ هو الألم. فرُغمَ اجتهادنا المُستميتِ في دفعِهِ يبقى على الدوام عَصيّاً على الإزالة. أوليستْ كُلُّ لذّةٍ تحدوها شَقوة؟ وكُلُّ تبسّمٍ يَسير يَعقُبُهُ وُجوم وَعُبوسٌ طويل؟ ألمْ يعجز المَعرّي عن تَبيُّن مغزى الحمائم من الهديل، وَعلّق الإجابة على فرع ذلك الغُصن الميّاد مُغلقةً بعلامة استفهام عمياء؟
الصفحة 81 من 433