عزيزي رمضان،
طبت وطاب ذكرك، وزخر بالخير بحرك. فعليك من المنّان السلام والإكرام.
لا، لا، لا! لا لبسَ في الموضوع. لم أكتب هذه الرسالة إلى شخص يدعى رمضان، بل كتبتها أنا إليك يا شهر رمضان. وإذا كنا منهيين عن سب الدهر، إلا يعني هذا أيضا أنه يجوز لنا الثناء عليه خاصة حينما يكون مباركا مثلك؟
لنا عيدان، وكم تمنيت أن يُعد قدومك عيدا ثالثا. أنت لنا عيد ومائدة وفائدة تتنزل من السماء، وتتجلى بالسناء. وحين أقول "مائدة" فإني حتما أعني بذلك تعبيرا مجازيا، ولم أتأثر بإحدى الفضائيات التي تكرر في أحد إعلاناتها عبارة "لرمضان، شهر الولائم". رغم أن الصائم في الدول العربية هذا العام يصوم 14-15 ساعة تقريبا، وتبقى له 9-10 ساعات، إذا حذفنا منها ساعتين أو ثلاث قد يتخللها النوم والراحة، فإن هذا يبقي لنا 6 ساعات تقريبا، يحشو فيها العربي بطنه حشوا بوجبتين أو ثلاث. وعلى اعتبار أن معدل هضم الوجبة العادية يكون قرابة 4 ساعات، أما الوجبات الدسمة فإنها تستغرق 6-7 ساعات، فهذا يعني أن الصائم العربي تمكن ولله الحمد من استغلال معدته الاستغلال الأمثل، ووصل إلى آلية تمكنه من تشغيلها على مدار ساعات الفطر دون كلل أو ملل أو راحة. وهذا إنجاز يدل على حرص المواطن العربي على الإنتاجية خاصة في رمضان، وعلى الحفاظ على الموارد. وتكون أنت بذلك يا شهر رمضان شهرا تربية النفوس، وتربية الكروش. ويمكن أيضا ملاحظة هذا بنتوء ملحوظ يظهر على سطح هلال العيد، فهذا النتوء ما هو إلا كرش نبت للهلال، وهذا إن دل فإنما يدل على أن علمنا وإنجازاتنا شقت أجواز الفضاء، وصدرناها إلى أمم الأرض والسماء. سامحني، سامحني يا رمضان، فقد خرجت عن غرض الرسالة.
تنفرد مدينة نابلس جبل النار بعادات وتقاليد خاصة بها، أو أنها تتشابه إلى حد ما مع بعض المدن الإسلامية مثل القاهرة ودمشق، وتذكيرا فقد لقب المؤرخون مدينة نابلس بدمشق الصغرى، ومع ذلك تظل نابلس لها خصوصيتها وتفردها.
لقد اعتاد النابلسيون على استقبال شهر رمضان المبارك من كل عام هجري بفرح وسرور عظيمين. ولا عجب في ذلك فهو شهر الرحمة والمغفرة، شهر الخيرات والبركات، شهر التوبة من المعاصي والذنوب.
قبل أيام من ثبوت رؤية هلال شهر رمضان المبارك الذي اعتاد المسلمون في كثير من الأقطار الإسلامية أن يحتفلوا به، فكان النابلسيون يستعدون لهذه المناسبة الكريمة بما يليق بجلال حلول هذا الشهر المبارك.
من البديهي أن نقول أن التخطيط والتغيير إنما يخصان المستقبل، وأن الماضي لا يمكن التخطيط له ولا تغييره، ولا يملك الإنسان أي تحكم به، ولكن هناك من يقضي جزءاً كبيراً من حياته مصارعاً لهموم الماضي متحسراً على ما فاته مهدراً طاقاته ليُضعف صحته النفسية والجسدية في التفكير فيه والحزن عليه والتألم بمئاسيه، متناسياً أن ما يستحق التفكير والتخطيط فعلاً هو المستقبل الذي لا تزال لدى الإنسان الفرصة في التأثير فيه والتحكم به.
إن ما تتعلمه اليوم يجب أن يؤثر ايجابياً على مستقبلك، لا أن يجعلك تندم على ماضيك، فانظر إلى الأمام لتؤثر في الحياة، ولا تنظر إلى الخلف إلا لتتعلم الدروس والعبر التي تفيدك في المستقبل، فإنما وجد الماضي لنتعلم منه، والحاضر لنعيشه، والمستقبل لنخطط له، ولا يوجد وقت للحزن.
لعلّه من الجميل أن يصادف اليوم التحديث المستمر لدار ناشري هو اليوم الثاني من شهر رمضان المبارك أعاده الله علينا وعليكم كل عام ، وكل عام والجميع بخير ..
في مثل هذا الشهر يشد الناس مآزرهم ويستعدون وينطلقون معلنين صافرة البدء للانطلاقة منذ فجر اليوم الأول من رمضان تحت شعارات مختلفة فيها التنافس الشديد ، والحمية الأشد مقبلين على كسب رضا الله عزّ وجل . فنلاحظ أنّ الكل بدأ بالابتعاد في نهار رمضان عن أخطاءه وذنوبه التي كان يرتكبها في الأيام المتبقية طيلة السنة ، والأهم من ذلك يجعل القرآن رفيق دربه طوال نهار رمضان .
ليكون جميع البشر في وضح النهار أو لننصف أكثر الغالبية العظمى منهم ملتزمين بقول الحق ، محافظين على أداء الصلاة في وقتها ، منتظرين صوت ذاك المنادي حينما يقول : ( الله أكبر ) معلنًا بداية غروب الشمس ووقت الانطلاقة للإفطار وأكل المباح ، فنرى السُفر الرمضانية قد امتلأت بما لذّ وطاب وما لم يخطر على قلب بشر ولا لعينهِ رأت ، فيرى من الأطعمة التي لم يرها تلك الأوقات الاعتيادية أو يراها أوقات المناسبات فقط
ذكـرى
أنلتقي هذا العام..؟
أتَجمعنا تلك البُقعةِ المُباركةِ ـ بصمتٍ ـ كما جَمعتنا وَحْدَنا سِنينَ عديدة ؟
طالما سألتُ نفسي: ما الذي غيَّبَ نساء الحيِّ عن مُصلانا، أزَهِدْنَ فيه لصغرِ حَجمهِ أم ماذا؟
أتذكرين يا... ؟!
لحظة كنتُ أسابقُ النَّسماتِ كَي أصلُ أوَّلا، لكنني ـ رغم قرب المكان ـ كنتُ دومًا المُتأخرة !
كم حَثثتُ الخُطا وقلبي يَلهجُ : "اللهم إني أقبلتُ عليكَ فاقبَلني وتقَبَّل مني ؛ اللهم صلِّ على محمَّد ، اللهم افتح لي أبوابَ رحمتك"
حبات الرمل الصغيرة تصنع الأرض وقطرات الماء الصغيرة تصنع المحيط. «فان جوخ».
الوصول إلى النجاح لا يحدث في قفزة واحدة ولا في غمضة عين، وإنما يتحقق تدريجيا فالنجاح مشوار وليس محطة وصول, الأشياء العظيمة تنجز بحبات من العمل المتواصل في عقد الحياة, والمثابرة الجسر الذي يربط بين الأفكار والحقائق فنعيش الحلم.
«دار ناشري» nashiri.net الالكترونية حلم تجسد لواقع نما وازدهر خلال سبع سنوات فكم جميل تحقيق الأحلام...
إنها أول دار نشر ومكتبة الكترونية عربية مجانية غير ربحية في العالم العربي، شيدتها عقول وسواعد المتطوعين الذين حملوا هم الثقافة على أكتافهم وفي أفئدتهم بلمسات الياقوتة حياة الياقوت ذات الإرادة الفولاذية التي حافظت على نجاح الفكرة وتفعيلها على مدار سبع سنوات, فأثمرت أكثر من 3 آلاف مقالة، وأكثر من 170 كاتبا، 200 كتاب ومجلة ووسيط سمعي ومرئي، 4700 عضو، الجميع أمن وجاهد في سبيل نشر الإبداعات التي تواجه صعوبات النشر الورقي التقليدي بتقديم بديل عملي ورائد. ودفعوا الثمن من وقتهم وطاقتهم ليحققوا حلمهم بعطائهم فأسمى أنواع العطاء عطاء النفس. فكان الحصاد العديد من الجوائز التقديرية التي توجت عملهم المثمر. «نحن نحيا على ما نحصل عليه... ونصنع الحياة بما نعطيه»، «تشرشل».
الصفحة 117 من 433