مقدمة كان الهاجس الرئيسي والشغل الشاغل للإنسان منذ قرون هو البحث عن الأمان، والطعام، والمكان الذي يجنّبه قسوة الطبيعة؛ متمثّلةً في التقلبات الجوية القاسية؛ لذلك كان الناس يهتمون بالتطلع إلى الجو الخاص بمناطقهم والى تقلباته وظواهره المختلفة؛ كي يتجنبوا الخطر الناجم من تلك التقلبات والظواهر الجوية، ولكون الحياة إذ ذاك بدائية في جميع المجالات، وأحدهما هو النقل الذي كان بطيئا. لذلك كان لا يمكن الإنسان أن يتحسس التغيرات التي تحدث في الطقس بشكل مفاجئ. أما ألان فقد تطورت الحياة في جميع ميادينها وبشكل خاص في مجال النقل والمواصلات، فأصبح من الضروري للإنسان أن يتعرف على التغيرات التي تحصل للطقس خلال ساعات أو يوم أو عدد من الأيام؛ لكي يهيئ نفسه لتلك التغيرات التي تؤثر سلبا وإيجابا على مجمل نواحي الحياة، سواء كان لهؤلاء الناس علاقة وثيقة بين مهنهم وحرفهم -بصورة مباشرة أو غير مباشرة- بالتغيرات الحاصلة في الطقس أو لم تكن. إن تحضّر الحياة في جميع ميادينها يفرض على الإنسان أن يتابع تغيرات الطقس؛ لأنها تحصل في الغلاف الجوي؛ لذلك عملت الدول والأمم على إنشاء مراكز للرصد والتنبؤ الجوي، والتي تشرف وتنظم عملها منظمة الأنواء الجوية العالمية WMO(World Meteorological Organization) كما عملت وسائل الأعلام المرئية والسمعية على تخصيص وقت لتقديم نشرة الأحوال الجوية التي تعطي توقعات لمجمل التغيرات التي تحصل لعناصر الطقس الحاضرة والمستقبلية (المستقبل القريب ساعة أو يوم أو عدد من الأيام). في النهاية لهذه المقدمة يمكن القول إن الطقس وتغيراته ذو أهمية حيوية بالنسبة إلينا فهو يؤثر في كل
تستطيع التفجيرات النووية فوق الغابات والأراضي المغطاة بالحشائش أن تؤجج نيرانا حامية وواسعة النطاق. لكن يصعب تقدير نتائج مثل هذه الحرائق لأسباب منها: الرطوبة، ومحتوى وكمية الوقود النووي، وأخيرا سرعة الريح الناتجة عن الانفجار النووي. ورغم أن الحرائق الهائلة المتسببة عن تفجيرات نووية يمكن أن تكون محصورة في منطقة التفجير المباشرة المعرضة آنيا للبرق الحراري الخاطف والشديد الحرارة، لكن حرائق أكبر وأكثر خطرا قد تنجم عن تفجيرات متعددة ومتبادلة ليست محصورة في مناطق معينة، بل تتساقط فوق أهداف مبعثرة منتشرة هنا وهناك عسكرية الطابع، ولاسيما مخابيء (سايلبوات) الصواريخ النووية بعيدة المدى.
مقدمة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم.
يشكّل هذا البحث الموسوم: "(فتوح الغيب) من المعنى الروحي إلى أزمة الإنسان المعاصر"، المساهمة الثانية في مجال التأسيس لعلم الروح الإسلامي، بعد أن صدر البحث الأول قبل ما يقرب من سنتين بعنوان: " نحو علم إسلامي روحي: مساهمة في نقد الأزمة المادية للحداثة والإنسان المعاصر" [1]، ليكون بمثابة إعلان عن تأسيس علم الروح الإسلامي في صياغة معاصرة، في ظل المبادئ التي اشتمل عليها القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وليعمل على إحداث توازن بين شهوات الجسد ومتطلبات الروح الضرورية، مستظلا بقول الله تعالى في كتابه الكريم: { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ ﴿٢٨﴾ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ } [ ص: 71 - 72 ].
ويساعد ( علم الروح الإسلامي ) على إيجاد حلول جذرية للمشاكل العميقة، الناتجة عن الفلسفة المادية الأحادية، والتناقضات الكامنة في نظام الحداثة، وما يترتب عليه. يدور البحث حول المفاهيم الأساسية، التي اشتمل عليها كتاب: " فتوح الغيب" للشيخ عبد القادر الجيلاني، ويعمل على مد الجسور بين الكتاب المذكور، وبين مفاهيم العصر ومشكلاته الراهنة، وأزماته المعقدة، وصولا، من خلال المقارنة، إلى إيجاد حلول للمشكلات الإنسانيّة والاجتماعية والثقافية الراهنة.
ومن الله سبحانه وتعالى العون والتوفيق.
تنطوي استعمالات مفهوم المجتمع المدني على كم هائل من الاختلاطات والالتباسات، حيث كل مقاربة ترتدي هنا لبوس الأيديولوجيا، إنما تندرج في حكم المقاربات التي تتماهى مع عموم الخطاب النفعي.
إن التتبع التاريخي والرصد المنهجي والإبستيمولوجي لمفهوم المجتمع المدني، إنما هو محاولة معرفية للتصدي لهذا الائتلاف وتفكيك لتلك الاختلاطات التي أحاطت وواكبت تاريخ وتجربة المفهوم نظريا وسوسيولوجيا.
وقد عرف مفهوم المجتمع المدني ذيوعا وانتشارا كبيرين في الخطاب العربي المعاصر، وأصبح من المفاهيم الشائعة والمألوفة ومن ثم المقبولة – رغم ما أثاره، ولا يزال من اختلاطات واختلافات بشأنه- في كتابات الصحافة العربية وفي أحاديث وسائل الإعلام الأخرى، كما نجده فيما تعلنه النقابات والجمعيات المهنية من مطالب وبلاغات، وفيما تصدره جمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان بمختلف توجهاتها من نداءات، كما يتردد المفهوم نفسه في خطب وأحاديث الأحزاب السياسية والعديد من الجمعيات الثقافية والاجتماعية، وفيما تورده مراكز البحث من تقارير ودراسات، هذا بالإضافة إلى عدم خلو خطابات وكتابات المثقف العربي منه، بل إن المثير في الأمر أن الخطاب الرسمي والحكومي العربي يحمل في الكثير من الأحيان هذا المفهوم .
هذا الرواج الهائل لمفهوم "المجتمع المدني" أسهم في زيادة تعقيداته واضطراباته بشكل أضفى عليه عدم الاستقرار والتحديد الواضح، مما جعل فكرة المجتمع المدني تتهيأ للتوظيف الخاطئ والاستخدام السيئ، حتى إن استخدامه في بعض الصراع السياسي يتخذ مضمونه بحسب الجهة التي تستخدمه ووفقا للأغراض التي تسعى لتحقيقها، كما كانت للخلفيات الفكرية وطبيعة الواقع السياسي والاجتماعي للمهتمين بفكرة المجتمع المدني دورا أساسيا في الوصول بالمفهوم إلى نوع من الاستقرار والوضوح، فقدّم المفهوم تارة بوصفه مقابلا للدولة والمجتمع السياسي، وتارة أخرى بوصفه مقابلا للدين.
كما قدم كمقابل للنظم العسكرية والبنى الاجتماعية التقليدية، وقدم أخيرا بوصغه مفهوما حديثا لا صلة له بالمجتمع العربي الإسلامي كذريعة لرفضه وعدم القبول به وهو ما جعل المفهوم حمّال أوجهٍ عديدة زادت من الغموض عند التعامل معه، فلم تهتم الكثير من الكتابات العربية في تناولها للمفهوم بإزالة هذا الغموض والإبهام الذي أحاط به أو محاولة إيجاد المدخل المناسب لتحديده تحديدا دقيقا من الناحية التاريخية والوظيفية والمجتمعية حتى يتم الكشف عن جوهره وأدواره وأبعاده.
تظل "المجالات الحاضنة" لتجليات المجتمع المدني ولحيويته مرتبطة بالاستراتيجية التقليدية التي تغلب الطبيعة الهوليستيكية (HOLISTE) والماكرو اجتماعية على حمولاتها الاعتراضية: سياسية، نقابية، مهنية. ووفق منظور هذه الاستراتيجيات، نجد أن أهم ما يميز التكوينات التقليدية، هو سيطرة علاقات القرابة، والمحلة، والمذهب، والطائفة، والعشيرة. وهي علاقات ذات طبيعة عضوية تراتبية هرمية، تركز بشكل عام على روابط الدم والانتماء إلى أحضان هذه الروابط. بحيث إن التكوينات الاجتماعية البدوية تظل، كما يرى خلدون حسن النقيب، أكثر تمركزًا حول القبيلة أو العشيرة كأساس للتنظيم، ومن ثم للولاء السياسي. وإذا كان هذا هو منطلق التحديد فيما يتعلق بالبنية التقليدية، فإن التساؤل حول كون مؤسسات هذه البنية برمتها تندرج ضمن المؤسسات التقليدية للمجتمع المدني، ومنها القبيلة، يبقى مطروحًا وبحدة. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، نجد أن مؤسسات المجتمع المدني، تقليدية أو حديثة، برزت إلى الوجود استجابة لحاجات الأفراد في التنظيم والتعاون لخلق منافع محددة في مجالات معينة، وتعكس من ناحية أخرى تطور حاجات الأفراد وعجز الأشكال الاجتماعية القائمة على تلبيتها بالشكل المطلوب. وهنا تنبثق الأواصر الوطيدة بين تنظيمات المجتمع المدني والفرد كمكوِّن من مكونات المجتمعات الحاضنة له، مع التقيد بشروط ومعايير الاستجابة لتطلعاته، وطموحاته، ورغباته، واحتياجاته التي يجب على هذه التنظيمات أن تحرص أشد الحرص على تلبيتها والاستجابة لها.
الملخص
تمثل المؤسسات التربوية عامةً قطب الرحى في عملية بناء وعي الإنسان وتشكله. ومن بين هذه المؤسسات، تأخذ المؤسسات الجامعية دورًا يتميز بالأهمية والخصوصية، وذلك لأن الجامعات في مستوى أدائها وتطورها كانت وما زالت تشكل قاطرات التاريخ نحو العلم والديمقراطية. ففي أحضان الجامعات نمت الحركات الديمقراطية، وتفتق العقل البشري عن طاقاته الإبداعية في مختلف الميادين والاتجاهات، وهذا هو المنطلق الذي جعل عددًا كبيرًا من الباحثين والمفكرين يعتقدون أن مستوى تطور مجتمع ما مرهون إلى حد كبير بمستوى تطور جامعاته.
ومن خلال هذا المقال، نستعرض وجهات النظر المختلفة حول دور الجامعة في تشكيل الوعي السياسي للطلاب، وأهمية دور الجامعة في ذلك الميدان، وما يمكن أن تقوم به الجامعات العربية في ذلك المجال خصوصًا في أعقاب ثورات الربيع العربي، وما شهده الكثير من البلاد العربية من مظاهرات، وصراعات، وحروب تتزايد فيها أهمية تنمية الوعي السياسي والديمقراطي بين جموع الشباب، باعتبار أنهم القوى الدافعة لحركة المجتمعات العربية وتقدمها.
الصفحة 46 من 433